في الوجوب فإن حقائق هذه الأحكام لا تختلف باختلاف متعلقها والسبب يقتضي الحكم لإفضائه إلى حكمته فإذا كان الحكم الفرع مثل حكم الأصل تأدى به من الحكمة مثل ما تأدى بحكم الأصل فيجب أن يثبت أما إذا كان مخالفا له فلا يصح قياسه عليه لأن ما يتأدى به من الحكمة مخالف لما يتأدى بحكم الأصل إما بزيادة وإما بنقصان فإذا كانت أنقص فإثبات الحكم في الأصل يدل على اعتبارها بصفة الكمال فلا يلزم اعتبارها بصفة النقصان وإن كانت الحكمة في الفرع أكثر فعدول الشرع عنه إلى حكم الأصل يدل على أن في تعيينه مزيد فائدة أوجبت تعيينه أو على وجود مانع منع ثبوت حكم الفرع فكيف يصح قياسه عليه ولأن القياس تعدية الحكم يتعدي علته فإذا أثبت في الفرع غير حكم الأصل لم يكن ذلك تعدية بل ابتداء حكم وقولهم في السلم بلغ بأحد عوضيه أقصى مراتب الأعيان فليبلغ بالآخر أقصى مراتب الديون قياسا لأحدهما على الآخر ليس بقياس إذ القياس تعدية الحكم وتوسعة مجراه فكيف يختلف بالتعدية وهذا إثبات ضده وكذلك لو أثبت في الأصل حكما ولم يمكنه إثباته في الفرع إلا بزيادة أو نقصان فهو باطل لأنه ليس على صورة التعدية مثاله قولهم في صلاة الكسوف يشرع فيها ركوع زائد لأنها صلاة شرعت لها الجماعة فتختص بزيادة كصلاة الجمعة تختص بالخطبة وصلاة العيد تختص بالتكبيرات وهذا فاسد لأنه لم يتمكن من تعدية الحكم على وجهه وتفصيله
الشرط الثاني أن يكون الحكم شرعيا فإن كان عقليا أو من المسائل الأصولية لم يثبت بالقياس لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية وكذلك لو أراد أثبات أصل القياس وأصل خبر الواحد بالقياس لم يجز لما ذكرناه فإن كان لغويا ففي إثباته بالقياس اختلاف ذكرناه فيما مضى
الركن الثالث الفرع ويشترط فيه أن تكون علة الأصل موجودة فيه