فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 390

في الوجوب فإن حقائق هذه الأحكام لا تختلف باختلاف متعلقها والسبب يقتضي الحكم لإفضائه إلى حكمته فإذا كان الحكم الفرع مثل حكم الأصل تأدى به من الحكمة مثل ما تأدى بحكم الأصل فيجب أن يثبت أما إذا كان مخالفا له فلا يصح قياسه عليه لأن ما يتأدى به من الحكمة مخالف لما يتأدى بحكم الأصل إما بزيادة وإما بنقصان فإذا كانت أنقص فإثبات الحكم في الأصل يدل على اعتبارها بصفة الكمال فلا يلزم اعتبارها بصفة النقصان وإن كانت الحكمة في الفرع أكثر فعدول الشرع عنه إلى حكم الأصل يدل على أن في تعيينه مزيد فائدة أوجبت تعيينه أو على وجود مانع منع ثبوت حكم الفرع فكيف يصح قياسه عليه ولأن القياس تعدية الحكم يتعدي علته فإذا أثبت في الفرع غير حكم الأصل لم يكن ذلك تعدية بل ابتداء حكم وقولهم في السلم بلغ بأحد عوضيه أقصى مراتب الأعيان فليبلغ بالآخر أقصى مراتب الديون قياسا لأحدهما على الآخر ليس بقياس إذ القياس تعدية الحكم وتوسعة مجراه فكيف يختلف بالتعدية وهذا إثبات ضده وكذلك لو أثبت في الأصل حكما ولم يمكنه إثباته في الفرع إلا بزيادة أو نقصان فهو باطل لأنه ليس على صورة التعدية مثاله قولهم في صلاة الكسوف يشرع فيها ركوع زائد لأنها صلاة شرعت لها الجماعة فتختص بزيادة كصلاة الجمعة تختص بالخطبة وصلاة العيد تختص بالتكبيرات وهذا فاسد لأنه لم يتمكن من تعدية الحكم على وجهه وتفصيله

الشرط الثاني أن يكون الحكم شرعيا فإن كان عقليا أو من المسائل الأصولية لم يثبت بالقياس لأنها قطعية لا تثبت بأمور ظنية وكذلك لو أراد أثبات أصل القياس وأصل خبر الواحد بالقياس لم يجز لما ذكرناه فإن كان لغويا ففي إثباته بالقياس اختلاف ذكرناه فيما مضى

الركن الثالث الفرع ويشترط فيه أن تكون علة الأصل موجودة فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت