وأنكر قوم كونه مأمورا لأن الله سبحانة وتعالى قال فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم والمندوب لا يحذر فيه ذل 4 ك ولأن النبي صلى الله عليه و سلم قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وقد ندبهم إلى السواك فعلم أن الأمر لا يتناوالمندوب ولأن الأمر اقتضاء جازم لا تخيير معه وفي الندب تخيير ولم يسم تاركه عاصيا
ولنا أن الأمر استدعاء وطلب والمندوب مستدعى ومطلوب فيدخل في حقيقة الأمر قال الله تعال إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وقال تعالى وأمر بالمعروف ومن ذلك ما هو مندوب ولأنه شاع في ألسنة الفقهاء أن الأمر ينقسم إلى أمر أيجاب وأمر استحباب ولأن فعله طاعة وليس ذلك لكونه مرادا إذ الأمر يفارق الإرادة ولا لكونه موجودا فإنه غير موجود في غير الطاعات ولا لكونه مثابا فإن الممثل يكون مطيعا وإن لم يثب وإنما الثواب للترغيب في الطاعات وقولهم إن الأمر ليس فيه تخيير ممنوع وإن سلمنا فالمندوب كذلك لأن التخيير عبارة عن التسوية فإذا ترجح جهة الفعل ارتفعت التسوية والتخيير ولم يسم تاركه عاصيا لأنه اسم ذم وقد أسقط الله تعالى الذم عنه لكن يسمى مخالفا وغير ممتثل ويسمى فاعله موافقا ومطيعا
وقول النبي صلى الله عليه و سلم لأمرتهم بالسواك أي أمرتهم أمر جزم وإيجاب وقوله تعالى فليحذر الذين يخالفون عن أمره يدل على أن الأمر يقتضي الوجوب