فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 390

ولنا أن النسخ هو رفع حكم الخطاب وحكم الخطاب بالحد وجوبه وأجزاؤه على نفسه وهو باق وإنما انضم إليه الأمر بشيء آخر فوجب الإتيان به فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة فأما صفة الكمال فليس هو حكما مقصودا شرعيا بل المقصود الوجوب والأجزاء وهما باقيان ولهذا لو أوجب الشرع الصلاة فقط كانت كلية ما أوجه الله وكماله فإذا أوجب الصوم خرجت الصلاة عن كونها كل الواجب وليس بنسخ اتفاقا

وأما الاقتصار عليه فليس هو مستفادا من منطوق اللفظ لأن وجوب الحد لا ينفي وجوب غيره وإنما يستفاد من المفهوم ولا يقولون به ثم رفع المفهوم كتخصيص العموم فإنه رفع بعض مقتضى اللفظ فيجوز بخبر الواحد ثم إنما يستقيم هذا أن لو ثبت حكم المفهوم واستقر ثم ورد التغريب بعده ولا سبيل إلى معرفته بل لعله ورد بيانات لإسقاط المفهوم متصلا به أو قريبا منه

وأما التفسيق ورد الشهادة فإنما يتعلق بالقذف لا بالحد ثم لو سلم بتعلقه بالحد فهو تابع غير مقصود فصار كحل النكاح بعد العدة ثم تصرف الشرع في العدة بردها من حول إلى أربعة أشهر وعشر ليس تصرفا في حل النكاح بل في نفس العدة

فإن قيل قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم يقتضي أن لا يحكم بأقل منهما والحكم بشاهد ويمين نسخ له

قلنا هذا إنما استفيد من مفهوم اللفظ وقد أجبنا عليه

الرتبة الثالثة أن تتعلق بالمزيد عليه تعلق الشرط بالمشروط بحيث يكون وجود المزيد عليه بدون الزيادة وعدمه واحدا كزيادة النية في الطهارة وركعة في الصلاة فذهب بعض من وافق في الرتبة الثانية إلى أن الزيادة ها هنا نسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت