ولنا أن النسخ هو رفع حكم الخطاب وحكم الخطاب بالحد وجوبه وأجزاؤه على نفسه وهو باق وإنما انضم إليه الأمر بشيء آخر فوجب الإتيان به فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة فأما صفة الكمال فليس هو حكما مقصودا شرعيا بل المقصود الوجوب والأجزاء وهما باقيان ولهذا لو أوجب الشرع الصلاة فقط كانت كلية ما أوجه الله وكماله فإذا أوجب الصوم خرجت الصلاة عن كونها كل الواجب وليس بنسخ اتفاقا
وأما الاقتصار عليه فليس هو مستفادا من منطوق اللفظ لأن وجوب الحد لا ينفي وجوب غيره وإنما يستفاد من المفهوم ولا يقولون به ثم رفع المفهوم كتخصيص العموم فإنه رفع بعض مقتضى اللفظ فيجوز بخبر الواحد ثم إنما يستقيم هذا أن لو ثبت حكم المفهوم واستقر ثم ورد التغريب بعده ولا سبيل إلى معرفته بل لعله ورد بيانات لإسقاط المفهوم متصلا به أو قريبا منه
وأما التفسيق ورد الشهادة فإنما يتعلق بالقذف لا بالحد ثم لو سلم بتعلقه بالحد فهو تابع غير مقصود فصار كحل النكاح بعد العدة ثم تصرف الشرع في العدة بردها من حول إلى أربعة أشهر وعشر ليس تصرفا في حل النكاح بل في نفس العدة
فإن قيل قوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم يقتضي أن لا يحكم بأقل منهما والحكم بشاهد ويمين نسخ له
قلنا هذا إنما استفيد من مفهوم اللفظ وقد أجبنا عليه
الرتبة الثالثة أن تتعلق بالمزيد عليه تعلق الشرط بالمشروط بحيث يكون وجود المزيد عليه بدون الزيادة وعدمه واحدا كزيادة النية في الطهارة وركعة في الصلاة فذهب بعض من وافق في الرتبة الثانية إلى أن الزيادة ها هنا نسخ