فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 166

وجعل له مقدمة سماها دلائل النظام، أصّل فيه منهج استخراج الوحدة الموضوعية في السورة، ويقصد النظام: معرفة روابط الكلام وتركيب أجزائه، وتناسب بعضه، أو هو عمود الكلام وحسن ترتيبه، سواء كان الكلام جملة واحدة أو عدة جمل، فلا بد من الوحدة في نظمه، وإلا كان - الكلام - منتشرا (1) .

ويقسم الكلام إلى أجزاء تركيبية (تفصيلية) وأجزاء إجمالية، فالأجزاء التفصيلية فمنها التعليل والتفريع والتأصيل والتفصيل لمجمل والتمثيل وإيراد المتشابه وإيراد المقابل والضد والتنبيه بالوعد والوعيد والتحسين والتقبيح. وأما الأجزاء الإجمالية فمنها: العمود والتمهيد والمنهج والخاتمة. ويقصد بالعمود:"جماع مطالب الخطاب فإليه مجرى الكلام، وهو المحصول والمقصود منه، فليس من أجزائه الترتيبية، ولكنه يسري فيه كالروح والسر. والكلام شرحه وتفصيله، وإنتاجه وتعليله. وربما يحسن إخفاؤه، فلا يطلع عليه إلا بعد استيفاء الكلام والتدبر فيه."

وأما التمهيد فأكثر ما يحتاج إلى تقديمه في الكلام إذا خوطب به من لعله يصعب عليه، فيقدم لإلقاء ما هو المقصود .. وأما المنهج فهو مساق الكلام، وهو إما خطاب إلى النبي، أو إلى المؤمنين، أو إلى المنكرين، أو جامع .." (2) ."

وفرّق الفراهي - رحمه الله - بين المناسبة والنظام، ورأى أن المناسبة جزء من النظام، فإن التناسب بين الآيات بعضها مع بعض لا يكشف عن كون الكلام شيئا واحدا مستقلا بنفسه، وطالب التناسب ربما يقنع بمناسبة ما، فربما يغفل عن المناسبة التي ينتظم بها الكلام، فيصير شيئا واحدا (3) .

ويبيّن - رحمه الله - سرّ عدم إدراك المفسرين للنظام - وهو أن تكون السورة كلاما واحدا، ثم

(1) عبد الحميد الفراهي؛ دلائل النظام (1388) ، المطبعة الحميدية، الهند، انظر: ص 16، وهامش ص 50.

(2) المصدر السابق نفسه، انظر ص 72 - 74.

(3) المصدر نفسه، ص 74. وهو على غير ما وصف د, مصطفى مسلم، حيث قصر عمل الفراهي على مجرد المناسبات، فقال:"ولم يظفر هذا اللون من التفسير الموضوعي بعناية المفسرين القدماء بل جاء في ثنايا تفاسيرهم الإشارة إلى بعض أهداف السور وخاصة القصيرة منها، وكذلك التوخي لوجه المناسبة بين مقاطع بعض السور، كما فعل الفخر الرازي في تفسيره الكبير، وكذا فعل البقاعي في نظم الدرر، وعبد الحميد الفارهي في كتابه نظام القرآن". انظر: مباحث في التفسير الموضوعي، مرجع سابق ص 29. مع أن الفراهي قد قدّم منهجا في البحث في الوحدة الموضوعية في السورة، وهي ما أطلق عليها:"عمود السورة"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت