فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 166

تكون مناسبة بالسورة السابقة واللاحقة .. فترى القرآن كله كلاما واحدا (1) ، فيقول: المعترفون بوحدة التناسب، جعلوا التناسب علما شريفا، ولكن لم يجعلوه جزء عظيما من مفهوم القرآن، ولذلك بقي متروكا لأشكاله. وأما نحن فنقول: إن فهم القرآن محوّل إليه، والوجوه الكثيرة في التأويل وعدم الاعتماد على تأويل صحيح إنما نشأ من عدم المعرفة بالنظام، فإنه هو المعتمد في صحيح التأويل ورفع شكوك الحيرة (2) .

لكن الفراهي - رحمه الله - في تفسيره لم يطبق هذه النظرية، وفي تعيينه لعمود السور إلى الوحدة الموضوعية فهيا لم يكن يصدر عن منهجه الذي وضعه، فذكر - على سبيل المثال - أن سورة البقرة هي سورة الإيمان المطلوب، وهو الإيمان ببعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - فجمعت دلائلها. وسورة آل عمران هي سورة الإسلام، وهو طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي أشبه بالسابقة، لما أن الإسلام إنما هو الجانب الظاهر من الإيمان. وأن سورة النساء كالردء لسورة الإسلام، بما أنها تبيّن أن الشريعة رحمة على الناس كافة، وكذلك صاحبها. وسورة العقود"المائدة"مثل السابقة يذكر بناء الإسلام على العقد الإلهي، ويذكر أواسط هذا العهد ونهايته .. (3) . وقد سلك في تفسيره لبعض السور المنحى التجزيئي التحليلي الموجز.

ومن الجدير ذكره كذلك، أن الأستاذ الهندي عبد الله يوسف علي، صاحب أشهر ترجمة لمعاني القرآن باللغة الإنجليزية قد اهتم بتقديم تعريف بالسورة يبيّن فيه مقاصدها وأهدافها وأمور أخرى، وعلى سبيل المثال فقد ذكر أن سورة البقرة اشتملت على جميع تعاليم القرآن في تسلسل محكم النظم والتركيب.

وذكر أن سورة آل عمران مكملة لسورة البقرة، ولكن تعالج القضية من زاوية أخرى، فالإشارة إلى غزوة بد وأحد تعطي دليلا على تاريخ نزول السورة، وتعرض - كما في سورة البقرة - ملخصا لتاريخ البشرية الديني مع عرض خاص لأهل الكتاب، ثم تستمر لتبيّن مولد أهل الإسلام الجديد وتعاليمهم، وتؤكد على الحاجة إلى الكفاح والقتال من أجل نصرة الحق والحقيقة، وتحثّ وترغب أولئك الذين حُبُوا بالإسلام أن يبقوا ثابتين على عقيدتهم، ويدعوا الله أن يهديهم، وأن يبقوا على أملهم وثقتهم الروحية بالمستقبل.

وفي تقديمه لسورة النساء قال: إنها ترتبط مع سورة آل عمران، وموضوعها يتعلق بالقضايا

(1) المصدر نفسه، ص 75.

(2) المصدر نفسه، هامش ص 75.

(3) المصدر نفسه، ص 93 - 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت