فهرس الكتاب
الاجتماعية التي كان على المجتمع الإسلامي أن يواجهها مباشرة بعد معركة أحد. ومع أن الحاجة إلى مثل هذه التعاليم جاءت طارئة، إلا أن المبادئ التي أرستها حكمت بشكل دائم القانونَ الإسلامي، والممارسات الاجتماعية الإسلامية. ولذلك قسم السورة إلى قسمين اثنين:
الأول: يشمل قضايا المرأة والأيتام والميراث والزواج وحقوق الأسرة بوجه عام.
والثاني: ويبحث في قصية المعاندين المكذبين في المجتمع المدني الكبير، أي: قضية المنافقين والمتعاونين معهم (1) . ثم يبيّن بعد ذكر الغرض الأساسي في السورة والقضايا والموضوعات الفرعية فيها على حسب تسلسلها في تلك السورة.
وهذا الصنيع يشبه إلى حد ما صنيع سيد قطب في ظلال القرآن، ورأي الأستاذ عبد الله يوسف علي هذا قريب من رأي الإمام محمد عبده، والجودة فيه أنه يعطي تصورا عاما موجزا عن موضوع السورة، ولم يقصد - رحمه الله - التفسير الموضوعي.
أقول: إن وحدة الموضوع في السورة لا تعالج بإيراد جملة أهدافها وأغراضها في مقدمة السورة، ولا تعني وصف محتويات السورة، كما ذكر ذلك د. أحمد الشرباصي في حديثه عن هذا الاتجاه في التفسير، حيث قال:"وهناك طريقة أخرى في التفسير، هي إجمال ما في السورة مو موضوعات وأهداف ومقاصد، وممن برز في هذه الطريقة الشيخ محمود شلتوت في محاضراته وكتاباته" (2) . وأرى أن تفسيره للأجزاء العشرة الأولى من القرآن لا يدل على التفسير الموضوعي القاضي بمعالجة وحدة الموضوع في السورة، بل كانت منهجية البحث عنده أن يفسر آيات السورة فصلا فصلا، ولكل فصل غرض مستقل، ولم يذكر الشيخ شلتوت الدقائق التفصيلية فيبرز معالم الوحدة الموضوعية، ولم يستكمل منهج البحث في السورة القرآنية. ولا ينبغي أن تعرف الوحدة الموضوعية بأنها إجمال ما في السورة من موضوعات ومقاصد وأهداف، حتى إذا ما جاء المفسر إلى تفسير السورة انشغل بتفاصيل التفسير التحليلي. ثم إن إدراك التفسير الموضوعي على هذه الصورة فيه تعميم وسطحية.
إن هذا الاتجاه في التفسير الموضوعي لا يعني أن يوضح المفسر مقاصد السورة، ولا أن يعدد أهدافها وغاياتها، ثم يبدأ بتفسيرها بعيدا عن تلك الأهداف والمقاصد، كما فعل ابن عاشور وأحمد
(1) عبد الله يوسف علي؛ ترجمة معاني القرآن بالإنجليزية (1989) ، مؤسسة أمانة، ميريلاند أمريكا. ص 16، 125، 182.
(2) الشرباصي، قصة التفسير، مرجع سابق، ص 114.