فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 166

السورة وأحيانا على نهايتها، وأحيانا يلقي بعضهم على السورة موضوعا فضفاضا بحيث يصلح أن يكون موضوعا لعدة سور، وسنناقش ذلك في الفصل الآتي.

هذا الاختلاف يكثر في السور المكية، لتشابه أكثرها في عرض موضوعات العقيدة، واشتمال أكثرها على قصص الأنبياء ومحاوراتهم مع أقوامهم، وجدال تلك الأقوام بالباطل، واشتمالها كذلك على مشاهد القيامة.

ولم يتنبه الشيخ أمين الخولي - رحمه الله - إلى هذا الأمر في نظام السورة ووحدتها، واقتصر على بيان وحدة الموضوع في القرآن في منهجه الأدبي التجديدي في التفسير، وقد تقرر لديه أن سور القرآن تتضمن موضوعات متفرقة، لذا، فلا يكون النظر إلا في موضوع من خلال القرآن كله، تجمع آياته، ويدرس في نسقه التاريخي. قال: وليس تفسير القرآن سورة سورة إلا تعرضا مفرقا لموضوعات مختلفة تنتظمها السورة الواحدة، ثم يعود المفسر بعد ذلك في السورة الأخرى إلى مثل هذه الموضوعات (1) . وتبعه الدكتور عفت الشرقاوي (2) .

إنه ما دام الأمر قد انتهى بدراسة الموضوع الواحد في القرآن إلى أن أصبح هذا الموضوع عبارة عن وحدة من خلال أشياء متنوعة، أو بعبارة أخرى إطار عام - فنستطيع بذلك الزعم بأن جديد الاتجاه الأدبي بشأن الموضوعية قد أصبح أمر غير ذي بال، أو إنه أفرغ من محتواه تماما، فليست فكرة الإطار العام، أو الوحدة من خلال الأشياء المتنوعة المعبر عنها بالوحدة الموضوعية في القرآن، بأفضل من فكرة الإطار العام أو الوحدة العضوية للسورة، أو الروح العام الساري في السورة برغم اختلاف موضوعاتها، تلك الفكرة التي لاقت رواجا شديدا بين من ينتمون إلى الاتجاه الأدبي من غير مدرسة الأمناء (3) . بل من غير الاتجاه الأدبي كذلك.

واجتهد د. مصطفى ناصف، فنفى أن يكون للسور المتعددة الأغراض سوى بيان وحدة الإطار العام، وهو بيان صعب وشاقّ، بسبب أن السورة ليست مبنية على موضوع واحد، ولذلك كانت الوحدة الخاصة بالسورة ليست وحدة موضوع (4) .

(1) أمين الخولي؛ التفسير: نشأته، تدرجه، تطوره، مرجع سابق، ص 82 - 83. وانظر: دائرة المعارف الإسلامية 9/ 433.

(2) عفت الشرقاوي؛ قضايا إنسانية في أعمال المفسرين (1980) ، دار النهضة العربية، بيروت، ص 106 - 107. وانظر عفت الشرقاوي، الفكر الديني، مرجع سابق، ص 350.

(3) شريف، اتجاهات التجديد في تفسير القرآن، مرجع سابق، ص 519 - بتصرف -.

(4) المرجع السابق، ص 520، نقلا عن مصطفى ناصف، نظرية المعنى في النقد الأدبي, أرجو أن يقبل القارئ هذا التوثيق - وأن يجد لي العذر - لعدم توفر الكتاب المذكور عندنا في ماليزيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت