فهرس الكتاب
أن يعنى بإظهار المناسبة بين آية وآية، فلا يأتي في ذلك بالغرض المطلوب، ولا ينظر في كل سورة نظرة عامة يعرف بها الغرض المقصود منها، ثم يقسمها إلى أقسام يدخل كل قسم منها تحت ذلك الغرض العام، ولا يخرج عنه إلى أغراض أخرى لا تدخل فيه» (1) . لأن الغرض العام لا يمكن إدراكه بمجرد نظرة عامة في آيات السورة. ولأن منهج البحث الذي ذكره منهج تحكّمي، إذ لا يستطيع الباحث أن يخضع مضمون السورة إلى منهجه، فيقسمها إلى أقسام، وليست عملية التقسيم تلك بلازمة في السور القصيرة، ولا حتى في بعضها الطويل، لأن آيات السورة هي التي تملي هذه العملية، غاية الأمر أن الباحث يتمثل دوره في إدراك تلك الفصول أو التقسيمات.
لقد واجه بعض المحدثين عدّة مشكلات في منهجية البحث في وحدة الموضوع في السور، من أهمها عدم اتفاقهم على منهجية منضبطة في البحث، واختلافهم في منهج النظر إلى سور القرآن. فخذ مثلا ما قاله د. محمد جميل غازي في بيانه للوحدة الموضوعية في سورة إبراهيم - عليه السلام - (2) :
«وشخصية سورة إبراهيم - عليه السلام - متميزة، وكذلك كل سور القرآن الكريم، لكل سورة ميزتها، ولكل سورة جوّها، ولكل سورة فلكها الذي تدور حوله، فسورة إبراهيم - عليه السلام - تدور حول عبارة جاءت في الآية الخامسة منها، إذ يقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم: 5] . فقوله تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} هو محور السورة وهدفها. فسورة إبراهيم من أولها إلى آخرها تذكر بأيام الله. إنها أيام تمرّ بالأفراد، وأيام تمرّ بالأمم» ، ثم يجعل السورة في دروس ثمانية، هي:
الأول: وذكرهم بأيام الله.
الثاني: ملة الكفر واحدة.
الثالث: وخاب كل جبار عنيد.
الرابع: كلمة الطواغيت الأخيرة.
الخامس: الكلمة الطيبة.
السادس: الذين بدلوا نعمة الله كفرا.
السابع: القبلة الواحدة والملة الواحدة.
(1) الصعيدي، النظم الفني، مرجع سابق، ص 4.
(2) محمد غازي جميل، تفسير سورة إبراهيم (بلا تاريخ) ، مطبعة المدني، جدة، ص 9.