فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 166

والرسالة الثامنة: يوم تشخص الأبصار.

وقد ذكر آخرون كلاما آخر في موضوع السورة الكريمة بعيدا عما قرره واكتشفه. وكلامه يؤكد على أننا بحاجة إلى إدراك مفهوم الوحدة الموضوعية في السورة إدراكا واضحا، وبحاجة كذلك إلى منهجية شمولية في تطبيق ذلك المفهوم، وذلك لأمرين بالغَيِ الأهمية، وهما:

الأول: إن النظرة تركزت على آية واحدة، وعُمِّم موضوع الآية على السورة كلها، في حين إن وحدة الموضوع في السورة تتطلب النظر في آيات السورة كلها، وليس إلى جزء معيّن منها.

الثاني: لا بد أن تظهر هذه الوحدة جلية واضحة أثناء استعراض آيات السورة وتقسيمها إلى عناصر جزئية يتركب منها الموضوع الكلي والهدف العام للسورة الكريمة، لكن الذي رأيناه من الباحث الفاضل أنه قسم آيات السورة بمعزل عن موضوعها، بل لم يكن الموضوع إلا حلقة من حلقاتها الثماني.

وحتى تعرف مدى اختلاف اجتهادات العلماء في تحديد موضوع السورة، ويؤكد صحة حكمنا السابق، انظر إلى أقوالهم في تحديد موضوع سورة العنكبوت، فهذا ابن قيم الجوزية - رحمه الله - يرى أن سورة العنكبوت هي سورة الابتلاء، وأيّد شهيد الإسلام سيد قطب ذلك، وتبعه د. عبد الله شحاته. وجعلها ابن عاشور في خمسة عشر مقصدا. وهي عند المراغي سبعة عشر مقصدا. وذكر الفيروزآبادي اثنين وعشرين مقصدا للسورة. ويرى رؤوف شلبي أن موضوع السورة هو عرض حاصل نتائج الدعوة التي بلّغها الأنبياء، وعاقبة المكذبين. وجعلها د. محمد البهي في قسمين: مكي ومدني، وجعل للقسم المدني مقصدا، وللقسم المكي مقاصد عديدة دون أن يكون رابط جامع يجمع بين هذه المقاصد. ويرى صاحب الميزان محمد حسين الطباطبائي أن موضوع السورة تقرير حقيقة الإيمان. أما الإمام برهان الدين البقاعي فيرى أن موضوع السورة هو: الحث على الاجتهاد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعاء إلى الله وحده من غير فترة أو تعريج على أحد غيره سبحانه، لأن الذي يعتمد على غير الله مثله مثل العنكبوت، فهي صورة ضعف الكافرين وقوة المؤمنين. وقد ظهر سرّ تسميتها بالعنكبوت، وأنه دال على مقصودها. ويرى د. فضل عباس أنها سورة الدعوة والدعاة (1) . ويرى د. الصعيدي أن موضوعها تهوين ما يلقاه المؤمنون من العذاب في سبيل دينهم، وهي في ذلك تنقسم إلى قسمين؛ أولهما في

(1) زياد خليل محمد الدغامين، سورة العنكبوت: دراسة وتفسير (1991) رسالة دكتوراه غير منشورة مسجلة بقسم أصول الدين والفلسفة، الجامعة الوطنية الماليزية، ماليزيا ص 110 - 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت