فهرس الكتاب
بيان الحكمة في فتنة المؤمنين في دينهم، وثانيهما في بيان ما يسلكونه مع من يفتنهم في دينهم من المضي في دعوتهم وردّ شبههم، ومن الهجرة عنهم إلى من لا يفتنهم في دينهم، وكانت المدينة توشك أن تفتح أبوابها لهجرتهم (1) . ولو دقق العلماء الأنظار في مضمون السورة وتعمقوا في ذلك لكان كلامهم قريبا بعضه من بعض، ولضاقت الفجوات بين أقوالهم، ولا ينقصنا بعد ذلك إلا ضبط منهج النظر في السورة.
ومن الخلط في تحديد موضوع السورة عند بعض الباحثين، أن الباحث حين يحدد موضوع السورة، نراه يضطرب في التعبير عن مقاصد السورة وموضوعاتها الفرعية، فيفرّق بين مقاصد السورة وبين موضوعاتها، بحيث لا يكون هناك تناسب أو انسجام بين موضوعها الرئيس وموضوعاتها الفرعية. فهذا أحد الباحثين الذين تبعوا سيد قطب في القول بأن سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - تهدف إلى تقرير مبدأ القتال - يقسم السورة إلى موضوعات فرعية لا يظهر من خلالها أنها تدل على الموضوع الرئيس في السورة، وهي (1) :
-الجنة والنار.
-المنافقون وأحوالهم وتاريخهم.
-الساعة والابتلاء.
وقد قرر الأخ الباحث من قبل مقاصد السورة الكريمة، وكان بعضها غير منسجم تمام الانسجام مع موضوع السورة، وهي المقاصد هي (3) :
-تطمين الرسول - صلى الله عليه وسلم -
-إعلاء شأنه - صلى الله عليه وسلم -
-تحديد الأصناف التي يجب على المسلمين قتالها.
-حث المسلمين على بذل كل شيء في سبيل الامتثال لأمر الله.
-حض المسلمين وحملهم على القتال.
(1) الصعيدي، النظم الفني، مرجع سابق، ص 232.
(2) زياد أبو شريعة، سورة محمد - صلى الله عليه وسلم: دراسة وتحليل (1989) ، رسالة ماجستير مسجلة بكلية الشرعية، الجامعة الأردنية، ص 168.
(3) المصدر السابق نفسه، ص 35 وما بعدها.