فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 166

السورة الكريمة على تحقيقه. وينبغي أن يعلم الباحث أن الصلة بين الجزء والجزء لا تعني اتحادهما أو تماثلهما أو تداخلهما أو ما إلى ذلك من الصلات الجنسية حسب، ولكنه حين يجمع الأجناس المختلفة لا يدعها حتى يبرزها في صورة مؤتلفة، وحتى يجعل من اختلافها نفسه قواما لائتلافها. وهذا التأليف بين المختلفات ما زال هو العقدة التي يطلب حلها في كل فن وصنعة جميلة، وهو المقياس الدقيق الذي تقاس به مراتب البراعة ودقة الذوق في تلك الفنون والصناعات، فإن تقويم النسق وتعديل المزاج بين الألوان والعناصر الكثيرة أصعب مراسا، وأشد عناء منه في أجزاء اللون الواحد والعنصر الواحد (1) .

وليس معقولا أن يبتدئ الباحث تفسير السورة دون أن يقدم لها بتعريف شامل لتاريخ نزولها ومكيّها ومدنيّها، وأسباب نزولها، وعدد آياتها، وخصائصها ...

وقد ذكر د. صلاح الخالدي أن أقسام الوحدة الموضوعية في السورة عند سيد قطب هي (2) :

-التناسب بين السورة والسورة.

-التناسب بين دروس السورة الواحدة التي تلتقي على تحقيق هدف السورة وغرضها وتتناغم في إبراز ملامح تلك السورة.

-التناسب بين مقاطع الدرس الواحد كجزئيات تكمل موضوع ذلك الدرس.

-التناسب بين آيات المقطع الواحد كأفراد تلتقي وتكمل بعضها في إبراز شخصية السورة.

-التناسب بين كلمات الآية الواحدة وجملها لتكون لبنة متكاملة من لبنات النص القرآني المعجز الفريد.

وقد ذكر الإمام برهان الدين البقاعي في تفسيره (نظم الدرر) شيئا كثيرا من هذه المناسبات، حتى فسر كل بسملة بما يتناسب مع مقصد السور، لكن لم تنتظم هذه المناسبات عند البقاعي - كما أسلفنا - في موضوع السورة الكريمة.

لكن القسم الأول الذي ذكره الدكتور صلاح - في رأيي - خارج عن نظاق الوحدة الموضوعية في السورة؛ والغرض منه بيان اتصال سور القرآن الكريم بعضها مع بعض لبيان ذلك الترتيب والنظام المعجز للقرآن الكريم في ترتيب سوره على هذا النحو؛ فيبدو كأنه سبيكة واحدة

(1) دراز، النبأ العظيم، مرجع سابق، ص 161.

(2) صلاح الخالدي، المنهج الحركي في ظلال القرآن، مرجع سابق، ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت