-ومن أن يلوّن المفسر تفسير السورة بشيء من ألوان التفسير واتجاهاته القديمة والحديثة، ليطغى ذلك على مقاصد القرآن العامة، أو مقاصد كل سورة من سوره، وليبق المفسر على علم وإدراك بما فات المفسرون قبله.
وبهذا تستقل كل سورة من سور القرآن بالتفسير الشامل والمتكامل، وتأخذ كل سورة من البحث والتأمل، والكشف عن معانيها ما تستحقه، لا كما فعل مفسرونا - رحمهم الله - حيث أفرغوا جلّ اهتمامهم في تفسير السور الأولى في القرآن، فإذا ما جئت إلى سور المفصل، رأيتها تابعة لما قبلها، فتكثر الإحالات على أول التفسير، وهذا المنحى فيه عدم انضباط في تفسير القرآن، فلماذا تتضخم الأجزاء الأولى من التفسير، في حين تفسر الأجزاء الأخيرة باقتضاب مخلّ. مع أنه لو استقلت كل سورة بالبحث على ضوء موضوعها وقضاياها لا يحدث هذا الاضطراب!! والله تعالى أعلم.