فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 166

الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ. قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ. وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [النمل: 45 - 50] .

لقد أوغل هؤلاء القوم في الإجرام، وهذا الشيء ملحوظ في السلوك الإنساني، فمن الناس من تأخذه العزّة بالإثم، ويوغل في الإفساد في الأرض، وتكون الدوافع النفسية وراء هذا الموقف خطيرة وكثيرة، فالحسد والكبر والعجب والأنانية صفات خلقية ذميمة توصل الإنسان قطعا إلى هاوية سحيقة.

وقوم صالح كانوا من هذا الصنف، فلقد وقعوا فيما حذرهم منه نبيّهم، وقد أدركوا - في قرارة نفوسهم - أن الآية التي أيّد الله بها نبيّه صالحا غير عادية، وأنها مؤثرة وخارقة ومصدقة لنبوّته مثبتة لها. ومع ذلك تجرأ القوم على فعلة نكراء، وعمل جبان، يحدث القرآن عنهم بأنهم عزموا فأقسموا لينفذن هذه الجريمة في ظلمة الليل، ثم ليسترن جريمتهم بالكذب والزور والبهتان. ويبيّن القرآن صفة هؤلاء القوم فيذكر أنهم كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فالإفساد هو الدافع الحقيقي لهم إلى اتخاذ هذا الموقف من صالح - عليه السلام -. وكان هدف العملية فيما يظهر إيقاف وتعطيل دور الحق في حياة الناس، ورفض الحق دستورا أو شريعة للحياة، استمع إلى الملأ منهم ماذا يقول:

{قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ} [الأعراف: 75 - 76] .

وهي ردّة فعل حمقاء جاهلة عنيدة على موقف يقتضي منهم التروّي والتواضع والنظر إلى جوهر القضية قبل اتخاذ أي فعل، ولكن صفة الإفساد والاستكبار أغلقت عليهم منافذ العقل والإدراك فواجهوا الحق، واستعاضوا عنه بمنهجهم الظالم المضلّل ليعبده الناس، ويذلّوا له!! ولقد توهم هؤلاء حين ظنوا أن بمقدورهم أن يحققوا ما يسعون إليه، وفاتهم أن الحق وإن خفت نوره فإنه لن ينطفئ بالكلية، ولا يتم ذلك لهم باغتيال صالح - عليه السلام - أو باغتيال الرموز التي تحمل هذا المنهج وتدعو إليه، ينبغي لهم أن يدركوا ذلك، وينبغي لمن يسير على النهج نفسه من {الْمَلَأ} المعاصر أن يدرك ذلك كذلك!

ويستمرّ المكر والاحتيال والتخطيط لاغتيال أعلام الهدى وحاملي منهج النور والهداية على وجه الأرض، ويكون المستهدف هذه المرة؛ رجل قال ربي الله، أعلنها في وجه أحد الطغاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت