فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 166

وهذا العمل في ظنهم كفيل بأن يقيم حاجزا منيعا بين هذه المجتمعات وبين الإسلام. ولذا كانت المادة التي يختلقها المستشرقون هي أساس تصور هذه المجتمعات عن الإسلام، وزعمهم بأن سيف محمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن هما أكثر الأعداء الذين عرفهم العالم ... أمر يكذبه الواقع والتاريخ؛ فَلِمَ دخل الناس في دين الله أفواجا، وَلِمَ أصبحت بلاد الشام التي كانت تحكمها الكنيسة أرضا إسلامية وشعوبا إسلامية؟! حتى إذا ما غزت الكنيسة في حروبها الصليبية الأولى هذه البلاد وجدت مقاومة شديدة من أهلها، ودفاعا مستميتا عن الإسلام؟! وليخبرنا المستشرقون من هي الأمم والمجتمعات التي دخلت الإسلام بحدّ السيف؟! وهل ما تفعله الحضارة الأوروبية بشقيها الغربي والشرقي هو العدالة والحرية والحقيقة؟ لقد دمرت هذه الحضارة قيم الشعوب وأخلاقها، وحاربت الحق جهارا نهارا، فَلِمَ تصمّ حضارة الحرية والإنسانية أذنيها عما يفعله الصرب في شعب البوسنة؟ ولم تصمت عن مذابح الناس في جمهورية الشيشان على أيدي المتحضرين الروس؟ وَلِمَ تقف هذه الحضارة ضد إرادة الشعب وحريته في الجزائر؟ وهل ما تفعله هذه الحضارة بشعوب الأرض من نهب لثروتها، وتسلطٍ عليها هو الإنسانية؟ أم هو الاستبداد كل الاستبداد؟ ومتى كان الإسلام مستبدّا؟ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوًّا.

وقدرة الإسلام على التطوّر والمعرفة الموضوعية أمر لا ينازع في إلا أحمق أخرق، كيف يصح هذا والإسلام سيّد العلم، وحقائق القرآن لا تفصل أبدا بين الإيمان والعلم، فوصف الإيمان الحقيقي لن يتم إلا بالعلم، فالعلم والإيمان وصفان يستحيل الفصل بينهما، والله تعالى لا يقبل إيمان الحمقى والبلهاء أو الجهلة الأغبياء! إن المعرفة الموضوعية هي أهم ما يفقده باحثو الغرب وعلماؤه، ولو نظروا إلى الإسلام نظرة موضوعية كما ينظر عالم الكيمياء في العينة في مختبره لكان الحق هو محصلة البحث والنظر. إن الموضوعية والأمانة العلمية من أشد الأسلحة الفكرية التي يخشاها هؤلاء، لكن لما كانوا يخاطبون رعاع الناس، لم يجدوا حرجا في التزييف والتضليل، والخلط والتمويه، ليكن ذلك كذلك ما دام الجمهور لن يضعهم تحت الجمهور العلمي. قد بدت البغضاء من أفواههم، وما تحفي صدورهم أكبر.

وتفيد الآية أن هناك مكرا إلهيا يتربص بهم: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ} [] وأن مكر الله أنفذ من مكرهم وأبلغ، وأن الله محيط بما يدبرون لهذا الدين وأهله.

هذا، وينبغي أن يعلم أن آيات القرآن تشير إلى أن حدود المكر لا تتوقف عند حملة المنهج أو الدعاة إليه، بل تتجاوزهم إلى المنهج نفسه للطعن فيه، وإفشال أمره، واستهدف كذلك الملتزمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت