فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 166

أو العقلية، فيلجأ - قبل أن يفقد جمهوره من شياطين الإنس - إلى تلك الوسيلة الذليلة التي لا تزيد الباطل في نفوس الناس إلا قبحا، ولا تزيد الناس إلا نفورا منه واشمئزازا!

الوسيلة الثالثة: النفي والإخراج، وإبعاد حملة المنهج الإلهي عن الأرض التي يدعون فيها لإقامة منهج الله تعالى، وفي هذا تحفيف من تأثيرهم في الناس الذين سيفقدون بغيابهم المثل والقدوة، بل والقيادة، ومن ثم، يصيب الشلل حركة الدعوة ونشاطها، ويتعطل دورها، ويقلّ أثرها وفاعليتها. وقد بيّن القرآن الكريم أن أسلوب الإخراج هو وسيلة من الوسائل التي يتمكن الطغاة من خلالها من فرض مذهبهم ومنهجهم على الناس. يقول سبحانه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [إبراهيم: 13] .

وقد شهد تاريخ الصراع - دوما - للحق بالثبات والرسوخ، فلم، ولن يفاوض على المبدأ، ويأبى الاستجابة للباطل مهما كان نوعها، وحين يرغم الحق على النزول عن منبر التوجيه، فإن الباطل هو الذي سيقوم بهذا الدور وفق هواه ومزاجه! وهو أسلوب"دكتاتوري"طاغوتي قديم حديث، إن ثقافة الملأ وفكرهم ونظرتهم إلى الأمور ومقياسهم لها هو الشيء البديل للحق إن هو غاب وأخرج من موطن التأثير والتوجيه، وتعميم الباطل لهذه الثقافة المزاجية يتمّ على ضعف من الناس أو غياب منهم عن مسرح الأحداث أو جهل منهم بحقائق الأمور!

وفي الآية الكريمة هذه أمر جدير بالملاحظة والانتباه، وهو أن كل مكر وقع ضد الأنبياء، أو الدعاة إلى شرع الله قد مضى وانتهى؛ ولذلك ورد بصيغة الماضي. أما هذه الآية فقد جاء المكر فيها بصيغة الفعل المضارع الدال على التجدد والاستمرار: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهَ} [] ، مما يدل على أن المكر والعداء والكراهية لهذا الدين، ولهذا المنهج الإلهي الرباني الخاتم لشرائع الله على الأرض سيظل قائما لا ينقطع ولا يتوقف.

لقد ذكر المستشرق"موير muir"أن سيف محمد والقرآن هما أكثر الأعداء الذين عرفهم العالم حتى الآن عنادا ضد الحضارة والحرية والحقيقة.

وذكر"فون جرونيباوم"أن الإسلام ظاهرة فريدة لا مثيل لها في أي دين آخر، أو حضارة أخرى، فهو دين غير إنساني، وغير قادر على التطور والمعرفة الموضوعية. وهو دين غير خلاق وغير علمي واستبدادي (1) .

وهذا الكلام أدلّ ما يكون على الحقد والمكر بهذا الدين، فإن مستشرقي الغرب موكول إليهم مهمة سياسية تقوم على تقديم الإسلام بصورة بشعة منفرة إلى المجتمعات الغربية،

(1) محمود حمدي زقزوق، الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري (1404 هـ) ، سلسلة كتاب الأمة، الحلقة الخامسة، نشر رئاسة المحاكم الشرعية، قطر، ص 117، نقلا عن كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت