فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 166

بل إن هؤلاء اعتروا بعظمة هذا الكتاب وأقروا بأنه لا يتسنى لبشر الإتيان بمثله. يقول جون تاكلي:"يجب أن نستخدم كتابهم - القرآن - وهو أمضى سلاح في الإسلام ضد الإسلام نفسه لنقضي عليه تماما. يجب أن نرى هؤلاء الناس أن الصحيح في القرآن ليس جديدا، وإن الجديد فيه ليس صحيحا" (1) .

وتختلف هذه الإستراتيجية حيث يكون الهدف - في وقت آخر - إيجاد الجسور بين القرآن والكتاب المقدس للدخول من هذه الناحية إلى تنصير المسلمين. يقول المبشر ديفيد كاشن في بحث"مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في إيران":"إن التراث الغني لبلاد فارس يحمل عناصر ليس فقط إسلامية، بل نصرانية ويهودية أيضا"، فالشعر الإيراني يشتمل على إشارات كثيرة إلى المسيح، والقرآن نفسه يعطي صورة مجيدة عن عيسى أكثر من محمد نفسه، وعليه، فإن إستراتيجية فعالة يجب أن تكون مدركة لهذه الجسور الطبيعية، بل ومستخدمة لها في التعبير عن الكتاب المقدس للمسلمين، وفي هذا المجال سوف يتعزز ويؤكد التراث الفارسي، ولكن وفيما لا تتم المساومة على مبادئ الكتاب المقدس، فإن مثل هذه الوسيلة سوف تسعى لإيجاد أسس جديدة للتماسك الاجتماعي والقيم العامة مرتكزة على الجيد من مخلفات الماضي ورسالة الكتاب المقدس معا. إن هذا النوع من الطرق سوف يحقق - في اعتقادي - نجاحا في إيران" (2) . للتبشير والتنصير."

هذه الحملة المسعورة على العالم الإسلامي لا تهدف إلا إلى إطفاء نور هذا الكتاب، وما الاستشراق وما التبشير وما الاستعمار أو استعباد الشعوب إلا وسائل ماكرة لخذل الشعوب الإسلامية والعبث بها.

لقد أدرك هؤلاء بما لا يقبل شكا أن هذا الكتاب هو سرّ قوّة المسلمين، وسر تجدد الحياة فيهم، بل الروح الذي يسري في كيانهم؛ لذا كانت دراسته والعناية به من الأسس المهمة التي يعتمد عليها أهل السياسة والتبشير في الغرب؛ لأن الدخول على المسلمين لا يتأتى لهم إلا من هذا الباب، قد خدع القائد العسكري الفرنسي"نابليون بونابرت"شعب مصر حين دخل إليها بثوب الحمامة!

وينبغي هنا أن أقرر أمرا هو في غاية الأهمية، وهو: أن المكر بهذا الدين في عصر التنزيل، وفي

(1) عمر فروخ وزميله، التبشير والاستعمار (1973) ، المكتبة العصرية، بيروت، ص 40.

(2) التنصير، خطّة لغزو العالم الإسلامي (الترجمة الكاملة لأعمال المؤتمر التبشيري الذي عقد في ولاية كولورادو الأمريكية سنة 1978) ، ص 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت