فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 166

وسنوضح من خلال هذا البحث العديد من القضايا، ومن أهمّها:

1 -التعرّف على جهود العلماء في التفسير الموضوعي للقرآن، ومحاولة إثبات أن التفسير الذي ينبغي لنا أن ننهجه اليوم هو التفسير الموضوعي، وأن لا تعارض بينه وبين التفسير التحليلي. ولما لم تكن هناك منهجية متكاملة تتعامل مع النص القرآني من خلاله، كان السعي نحو تلك المنهجية أمرا مهمّا.

هذا اللون من التفسير لم يبرز في جهود المفسرين قديما، ولَمَّا يتبلور في جهود الباحثين حديثا؛ فهو ما زال بحاجة إلى تأصيل وضبط، ومنهجية قادرة على أن تحقق أهداف القرآن الكلية التي تتمثل في كونه كتاب هداية وإعجاز، ومنهج حياة للناس في كل عصر، ولئلا ييأس الناس من إمكانية الإصلاح من خلال هذا الكتاب المعجز الخالد.

وقد خلّف النهج التفسيري القديم أسسا تفسيرية صالحة، تمكن المحدثين من إحسان التعامل مع هذا الكتاب بوجه أكثر شمولية، وعلى ضوء الغاية التي تنزل القرآن من أجلها!! ولا أدّعي أنني مجدد في هذا الشأن، كلا، غاية الأمر أنني أدعو إلى التوقف عن التعامل التجزيئي مع القرآن الكريم، والاتجاه إلى تفسير القرآن تفسيرا موضوعيا. إنني أهدف إلى بيان أن التفسير الموضوعي للقرآن الكريم هو الأليق والأنسب والأولى بالاتباع في هذا العصر، سواء في ذلك التفسير الذي يعالج وحدة الموضوع في القرآن، أو ذلك الذي يعالج وحدة الموضوع في السورة. وهو الأنسب للتدريس في المؤسسات والمعاهد العلمية؛ ولأنه يكشف عن وجه من وجوه الإعجاز القرآني المتمثل في حقائقه ومواقفه حول الإنسان والكون والحياة، فالقرآن معجزة معرفية شاملة خالدة.

2 -ولما كانت هذه المنهجية بحاجة إلى تطبيق عملي يجلّي معالمها، ويوضّح ضوابطها وأسسها، بيّنْتُ ذلك بمثال لكل طريقة.

هذا، وقد كنت حريصا على أن أبني ما كتبت على ضوء دراسة مستقصية جامعة - على قدر ما أتيح لي وتيسّر - وكنت كذلك حريصا على أن أنسب الأقوال إلى قائلها، وأناقش من تلك الأقوال ما يحتاج إلى مناقشة وتحليل، وستكون النزاهة والموضوعية في ذلك ديدني وسبيلي، ولا أدّعي الكمال فيما قدّمت، بل هي خطوة على طريق خدمة القرآن الكريم، ويؤمّل أن تتبعها خطوات ودراسات، وأرجو الله سبحانه أن يكتب لي ثوابها، ويصرف عني شرّ الجهل وحظّ النفس، إنه سميع مجيب!

هذا وسأجعل مضمون هذا البحث ومحتواه في بابين وخاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت