العلمي الذي يقوم به أبناء المسلمين الذين يدرسون في جامعات الغرب الماكر، فيسخرون عقولهم وجهودهم لخدمة الغرب، فيقول:"يوجد الآن حسب آخر إحصائية اطلعت عليها حوالي سبعة وثمانين ألفا من أبناء المسلمين يدرسون قضايا مختلفة. ومن المؤسف أن معظم هذه القضايا التي تدرس هي قضايا للعالم الغربي، يعني: يسأل طالب في العلوم: ما الذي تدرسه؟ فيقول: الفطرية الفلانية من فطريات ولاية إنديانا أو مدينة شيكاغو، أو مدينة واشنطن، مثلا. وعندما يسأل طالب الطب: ماذا تدرس؟ يقول: أدرس المرض الفلاني من أمراض هذه الحضارة. وعندما يسأل طالب الإنسانيات أو الاجتماعيات: ماذا تدرس؟ فيقول: أدرس قبيلة بني غامد أو زهران. واللغوي: ماذا تدرس؟ يقول: أدرس اللهجة الفلانية من لهجات إفريقيا أو آسيا ... الهدف كله هو أن الطالب المسلم العربي يقدّم هو أو بلده إلى هذا البلد من ستين إلى سبعين إلى مائة ألف دولار من أجل أن يتخرج في الدراسات الإنسانية والاجتماعية، وربما يصل إلى مائتي ألف في الأقسام العلمية، يتعرض الطالب فيها إلى خسارة شخصيته الثقافية، وإلى اهتزاز انتمائه الإسلامي والعقيدي، ثم يقدم بحثا يخدم هذه الحضارة. يخدم أحيانا سياستها، أجهزتها، شركاتها، وعلومها، وتكون النتيجة مجرد ورقة بأنه حصل على"البكالوريوس"أو"الماجستير"أو"الدكتوراه"، أو يصبح موظفا يضاف إلى جيوش الموظفين، منتظرا أن يأخذ راتبه ويذهب"!! (1)
ولم تكن كثير من الافتراءات لتظهر وتطفو على السطح إلا بعد أن أقبل المبشرون والمستشرقون"الماكرون"على دراسة الإسلام. ومما أظهروه في هذا العصر تلك المزاعم التي لبست أثوابا أخرى جديدة، فيقولون: لماذا تعدد الزوجات في الإسلام؟
ويقولون: لماذا الطلاق، ولماذا يكون بيد الرجل!
ويقولون: أن حقوق المرأة التي منحها إياها الإسلام!
ويقولون: لماذا يكون في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين!
ويقولون: ما هذه الرحمة من الإسلام بالإنسان يرجمه ويجلد ظهره ويقطع يده! وما موقفه من موضوع الرق!
ويقولون: ما علاقة الدين بالسياسة! بل ما علاقة الدين بحياة الناس العامة!
(1) طه جابر العلواني، الأزمة الفكرية المعاصرة (1993) ، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع الدار العالمية للكتاب الإسلامي، الرياض ص 50.