فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 166

الكتابة ينقصها أول ما ينقصها الأمانة العلمية والموضوعية في الحكم على الأمور والقضايا. ثم بعد ذلك عدّل المبشرون من طريقتهم وحديثهم عن الإسلام ليكونوا أكثر قبولا لدى المجتمعات الإسلامية، فهي إستراتيجية تتغير بتغير الواقع والظروف. ويشير أحد المبشرين، وهو رولاند أي ميلر في بحثه:"بناء شبكة من مراكز الأبحاث"إلى دوافع تلك المؤسسات العلمية التي تشرف عليها الكنيسة والمنتشرة في إيطاليا وتونس ولبنان وكينيا وباكستان والهند وأمريكا والتي أسست قبل عام 1978، فيقول:

"إن البحث لا يكون بحثا نصرانيا ما لم يكن عملا من أعمال المحبة، ومحبة الرب التي ظهرت في المسيح هي الآن الدافع الأساسي لكامل الحياة النصرانية ولأي مظهر من مظاهرها، وهي بذلك أيضا الدافع الأخير للبحث ليس فقط لأنها تأتي في آخر قائمة الدوافع التي تتم دراستها، ولكن لأنها نهائية في مضمونها. إن البحث إن لم يكن من أجل المحبة فهو نشاط غير جدير بالنصارى، والبحث هو بحث نصراني، ليس لأن الذين قاموا به نصارى، ولا لأنه يساهم بصورة فعالة في برنانج النصارى، ولكنه كذلك إذا كان في طريقته الفريدة الخاصة يعكس محبة الرب التي تصل إلى الجميع وتشملهم. فالمحبة إذن ليست إحدى الدوافع الاختيارية لدراسة المسلمين وعقيدتهم وحياتهم، وإنما هي الدافع النهائي والضروري ... لسنا في حاجة للقول بأن هذا الموقف من الأبحاث الإسلامية فيه مضامين مهمة لأبناء الرب الذين يسعون لتنصير المسلمين" (1) .

لقد كانت شبهات المشركين الأوائل على الإسلام شبهات هوجاء، ولكنهم مع ذلك كانوا مطّلعين على تعاليم ورسالة الدين الجديد. وأما المعاندون من المتأخرين الذين يكنون لهذا الدين وأهله كل عداء وكراهية فقد بلغ اهتمامهم بدراسة هذا الدين ولغته حدّ التخصص المذهل الدقيق، ويعتبر المستشرق الهولندي هادريان ريلاند ذلك أمرا حتميا؛ لكي يستطيع أن يحارب الإسلام بطريقة فعالة (2) .

وقد نص قرار إنشاء كرسي اللغة العربية في جامعة كمبردج سنة 1636 صراحة على خدمة هدفين؛ الأول: اقتصادي، والآخر: تنصيري يسعى إلى تمجيد الله بتوسيع حدود الكنيسة (3) .

ومن جانب آخر، يبيّن د. طه جابر العلواني - وهو أهل الخبرة - مآسي أخرى في البحث

(1) التنصير، مرجع سابق، انظر: ص 685 - 686.

(2) انظر: إسماعيل عمايرة، الجذور التاريخية للظاهرة الاستشراقية (1992) ، دار حنين، عمان، ص 45، نقلا عن"سيرة الرسول في تصورات الغربيين"لـ غوستاف بفانمللر. وانظر: زقزوق، الاستشراق، ص 34.

(3) زقزوق، التبشير، ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت