والفواحش وسيلة من وسائل الماكرين، وتعدّ وسائل الإعلام الحديثة أكبر مصدر للفتنة والإفساد في الأرض بفعل القائمين عليها. وأصبح الإفساد في الأرض سياسة منظمة وهادفة إلى القضاء على كل سبل الفضيلة، وتدمير معالم المنهج الرباني في نفوس الناس وقلوبهم وسلوكهم. وقد كان اليهود هم أكثر الناس إجراما من هذه الناحية، وقد تضمنت"بروتوكولات"حكمائهم عدة نصوص تبيّن أن الإفساد من أصول سياستهم تجاه الشعوب الأخرى، يقولون في أحد"بروتوكولاتهم""... وسنعمل للحيلولة دون قيام الأغيار بأي تفكير حقيقي نابع عن ذاتهم عبر توجيه اهتماهم إلى مجالات اللهو والألعاب والتسلية والإثارة الجنسية والقصور الشعبية. ومثل هذا الاهتمام سيصرف عقولهم تماما عن القضايا التي تجد أنفسنا مضطرين إلى مكافحتهم فيها" (1) .
ولذلك نجد اليهود مثلا يسيطرون على ما نسبته ثمانين بالمائة (80 %) من تجارة الخمور، وتصدق نسبة هذه السيطرة على بلاد عديدة، لا سيما روسيا ورومانيا وبولنده (2) .
ونجد هذه السيطرة متجلية كذلك في تجارة السلاح والعطور، ونجد كذلك أن دور الأزياء العالمية، ومحطات إنتاج الأفلام السينمائية يسيطر عليها ويوجهها اليهود. هذا فضلا عن إغراق المجتمعات الإنسانية في مستنقع من الأفكار والنظريات الهدّامة في مختلف فروع المعرفة، وإدخال هذه الأفكار والنظريات إلى كثير من المعاهد والمؤسسات العلمية لتلصق وترسخ في أذهان الأجيال المثقفة التي يراد لها أن تكون معاول هدم للإنسان والإنسانية. وما زالوا يخرجون على الناس كل يوم بدعوة جديدة أو دعاية جديدة أو فكرة جديدة أو خبر جديد؛ ليصب بعد ذلك كل شيء في صالح شعب الله المختار!!
يحدث الله سبحانه عن صفة مكر هؤلاء جميعا فيقول جلّ من قائل:
{وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم: 46] .
وتحمل الآية الكريمة هذه معنيين عظمين على حسب ما تعطيه دلالة كل قراءة، ففي قراءة {لَتَزُولَ} بفتح اللام تدليل على أن مكرهم قد بلغ من القوة بحيث يزيل الجبال من أماكنها لو قدر لهذه الجبال أن تتأثر بمكرهم. وعلى قراءة {لِتَزُولَ} بكسر اللام يكون المعنى: وما كان مكرهم زائلة منه الجبال، وهو استخفاف بهم، أي: ليس مكرهم بمتجاوز مكر أمثالهم، وما هو بالذي
(1) هنري فورد، اليهودي العالمي، ترجمة خيري حماد (بلا تاريخ) ، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ص 95.
(2) المصدر السابق نفسه ص 199.