فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 166

الإسلام، بل هذا اتجاه قويّ يسعى دوما للتهويل من الإسلام وتصويره بصورة"البعبع". وعلى أي حال، فإن الاستعدادات الغربية لم تتوقف يوما عن المكر بهذا الدين وأهله، ولكن هذه التصريحات تزيدنا ثقة بأن الغرب لن يترك الإسلام وشأنه؛ لأنه - حسب زعمه - خطر يتهددهم، وهذا هو المكر بعينه. وعلى ضوء هذا الاعتقاد قاموا يحذرون بعضهم من هذا الخطر. ففي مقالة نشرت مؤخرا في إحدى الدوريات السياسية المرموقة أثار عالم السياسة الأمريكي صموئيل هنتنغتون قضية الصراع بين الحضارات مرجحا نشوب حرب المستقبل بين حضارات لا دول، وأنهى تحليله بتوجيه النصح لقادة الدول الغربية على اتخاذ الإجراءات اللازمة"للحد من تزايد القوة العسكرية للدول الكنفوشية والإسلامية، والاعتدال في عملية تقليص حجم التسليح، والاحتفاظ بتفوق عسكري في شرق وجنوب وغرب آسيا" (1) .

وقد كان في السابق ولا يزال ضرب الوحدة الإسلامية هدفا من أهدافهم، فقد تحدث القس المبشر سيمون في بداية هذا القرن عنها قائلا:"إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب السمر، وتساعدهم على التملص من السيطرة الأوروبية؛ ولذلك كان التبشير عاملا مهما في شوكة هذه الحركة؛ وذلك لأن التبشير يعمل على إظهار الأوروبيين في نور جديد جذّاب، وعلى سلب الحركة الإسلامية من عنصري القوة والتمركز اللذين هما فيها. إذا استطاع المبشرون أن يظهروا الأوروبيين في غير مظهر المستعمر، فإن الوحدة الإسلامية حينئذ تفقد حجة من حججها وسببا من أسباب وجودها، من أجل ذلك قالوا: يجب أن نحوّل بالتبشير مجاري التفكير بالوحدة الإسلامية حتى تستطيع النصرانية أن تتغلغل في المسلمين" (2) . وهذا ما أكده من بعد وزير المستعمرات البريطاني"أورمسبي غو"فقد جاء في تقريره لرئيس حكومته بتاريخ 9/ 1 / 1938 - كما يقول:"الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي على الإمبراطورية أن تحذره وتحاربه، وليس الإمبراطورية وحدها، بل فرنسا أيضا، ولفرحتنا فقد ذهبت الخلافة، وأتمنى أن تكون إلى غير رجعة" (3) . ومن هنا كان التبشير والاستعمار والاستشراق حركات تلتقي جميعا ضد الإسلام ومشروعه الحضاري ومنهجه في الحياة.

ويستفاد من الآية الكريمة أمر آخر يتمثل في التحذير من معاطة النس على وجه المكر

(1) انظر:

(2) فروخ، التبشير والاستعمار، ص 37.

(3) زقزوق، الاستشراق، ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت