فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 166

اعتراض سبيل الناس في استجابتهم لهذا الحق، أو الاعتداء على الشخصية التي تحمل هذا الحق، وتبليغه للناس، فيقول:

{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 42 - 43] .

قال الطبري - رحمه الله:"أقسم هؤلاء المشركون بالله جهد أيمانهم؛ يقول: أشد الإيمان، فبالغوا فيها، لئن جاءهم من الله منذر ينذرهم بأس الله {ليكونن أهدى من إحدى الأمم} [فاطر: 42] يقول: ليكونن أسلك لطريق الحق، وأشد قبولا لما يأتيهم به النذير من عند الله، من إحدى الأمم التي خلت من قبلهم؛ {فلما جاءهم نذير} [فاطر: 42] يعني بالنذير: محمدا صلى الله عليه وسلم، يقول: فلما جاءهم محمد ينذرهم عقاب الله على كفرهم ... ما زادهم مجيء النذير من الإيمان بالله واتباع الحق، وسلوك هدى الطريق، إلا نفورا وهربا، وقوله: وقوله: {استكبارا في الأرض} يقول: نفروا استكبارا في الأرض، وخدعة سيئة، وذلك أنهم صدوا الضعفاء عن اتباعه مع كفرهم به" (1) .

وقال ابن عاشور - رحمه الله:"هو مكر بالنذير وأتباعه، وهو مكر ذميم، لأنه مقابلة المتسبب في صلاحهم بإضمار ضرّه" (2) .

وقد حاولوا اغتياله - صلى الله عليه وسلم - عدّة مرات، وفعلوا بأصحابه الأفاعيل. ويتعرض الآن من يحمل لواء الدعوة إلى حملات جديدة من المكر تديرها وتتزعمها منظومة دول النظام العالمي الجديد، وعلى سبيل المثال فقد حذّر نائب الرئيس الأمريكي السابق"دان كويل"في خطاب ألقاه على خريجي معهد القوات البحرية في مطلع عام 1991، من أن انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي لا يضع حدا للأخطار الخارجية التي تهدد الولايات المتحدة الأمريكية، وناشد مستمعيه أن يرصدوا بعين حذرة الأصولية الإسلامية، فقال: لقد فوجئنا خلال هذا القرن المنصرم بظهور الشيوعية والفاشية والأصولية الإسلامية ... وإنني لعلى يقين من أن المستقبل يخفي مزيدا من المفاجآت؛ لذلك لا بد لنا من الاستعداد لمواجهة المفاجآت المحتملة" (3) ."

وإطلاقه عبارة الأصولية الإسلامية لتصوير الحركة الإسلامية بمظهر إرهابي يحول بين الناس وبين

(1) الطبري، جامع البيان (22/ 95) .

(2) ابن عاشور، التحرير والتوير (22/ 334) .

(3) انظر: Washington Post. May, 30. 1990.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت