المخادع المزيّف، وأن مشكلتهم هو العودة بالناس إلى الوراء. يقولون: إن الأصوليين يدبرون الخطط ويمهّدون الأمر، ويستغلون عواطف الناس لاعتلاء سدّة الحكم والقيادة والتوجيه. إن القيادة أمر حساس بالنسبة إلى الطغاة لاعتقادهم في قرارة أنفسهم إنهم غير جديرين بها، وأن لا صفة شرعية ولا شعبية تقرّهم عليها، ولذلك فإن أية حركة من أهل الحق تدفعهم إلى مثل هذه الأقوال. والأدهى من ذلك أنهم يبيّنون للناس أن هؤلاء الأصوليين يريدون نشر الإرهاب، ويعبثون بأمن الناس واستقرارهم، ليقف الرأي العام ضدّهم. ثم يبيح الطغاة بعد ذلك لأنفسهم ضرب الحق والدعاة إليه بكل وسيلة مادية أو إعلامية، إنهم يمثلون دورة الحماة المدافعين عن الرعية، المخلصين لها، المشفقين عليها؛ كما هدّد فرعون بعد الموقف المذكور قائلا:
{فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ. لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 124] .
ولذلك، فإن إجراءات صارمة ستتخذ بحق الذين يعبثون بأمن الوطن والمواطن، ويحاولون أن يسيّسوا الدين، أو يديّنوا السياسة!!
هذا هو فرعون الطاغوت المستبدّ، ولكن طواغيت العصر أشدّ منه خبثًا، وأعظم منه مكرا، حيث يوصي بعضهم بعضا باحتواء الحركة الإسلامية وضربها، وقد حدد المستشرق"رتشارد هرير دكمجيان"أربعة معايير لمعرفة قدرة الحكومات الإسلامية على احتواء الأصوليين، والسيطرة عليهم، وهي:
أ- الحماس للإصلاح، وتعني مدى التزام القيادة بإجراء إصلاحات شاملة وأصلية في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
ب- الإمكانية المذهبية، هل يستطيعون تقديم فكر جديد منظم يحلّ محلّ ما تقنع به الحركة الإسلامية يستخدمونه في عملية"التدجين الاجتماعي"من أجل تقوية شريعة النخبة.
جـ- القدرة على الاسترخاء، هل يستطيعون فعلا اجتذاب الأصوليين للمشاركة مع النظام بعد تدجينهم؟!!
د- طاقة الإسلاميين. ويظل الإسلاميون هم الخطر، فمعنى طاقتهم أي مقدرتهم على تهديد النظام القائم (1)
(1) مازن المطبقاني؛ الغرب في مواجهة الإسلام (1989) ، مكتبة ابن القيم، المدينة المنورة، ص 46. نقلا عن كتاب الأصولية في العالم العربي للمستشرق المذكور.