فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1124

من أجل هذا كان البعد عن اللغو و الإعراض عنه من دلائل الكمال و الفلاح، لقد ذكره الله سبحانه بين فريضتين من فرائض الإسلام المحكمة، ذكره بين فريضتي الصلاة و الزكاة، فقال عز شأنه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ [المؤمنون:1-4] .

قال الشاعر:

نهارك يا مغرور سهو وغفلة *** وليلك نوم والردى لك لازم

وشغلك فيما سوف تكره غبه *** كذلك في الدنيا تعيش البهائم

ولقد مات عند الكثير من النساء الشعور بالذنب، ومات عندهن الشعور بالتقصير، حتى ظنت الكثيرات منهن أنها على خير عظيم، بل ربما لم يرد على خاطرها أنها مقصرة في أمور دينها، فبمجرد قيامها بأصول الدين ومحافظتها على الصلوات ظنت المسكينة في نفسها خيرأ عظيمًا، وأنها بذلك قد حازت الإسلام كله وأن الجنة تنتظرها في نهاية المطاف، ونسيت هذه المسكينة مئات بل آلاف الذنوب والمعاصي التي ترتكبها صباحًا ومساءً من غيبة أو بهتان أو غير ذلك من المعاصي والمخالفات التي تستهين بها ولا تلقي لها بالًا وتظن أنها لا تضرها شيئًا وهي التي قد تكون سببًا لهلاكها وخسارتها في الدنيا والآخرة وهي لا تشعر لقوله: { إياكم ومحقرات الذنوب فإنها إذا اجتمعت على العبد أهلكته } .

قال الشاعر:

تا الله لو عاش الفتى في عمره *** ألفًا من الأعوام مالك أمره

متلذذًا فيها بكل نعيمه *** متنعمًا فيها بنعمى عصره

ما كان ذلك كله في أن *** يفي بمبيت أول ليلة في قبره

وقال آخر:

أما والله لو علم الأنام *** لما خلقوا لما غفلوا وناموا

لقد خلقوا لما لو أبصرته *** عيون قلوبهم تاهوا وهاموا

ممات ثم قبرثم حشر *** وتوبيخ وأهوال عظام

أختي المسلمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت