فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1124

عبدالملك القاسم

دار القاسم

الحمد لله مستحق الحمد وأهله، يجزي الصادقين بصدقهم من رحمته وفضله، ويجازي الكاذبين فيعاقبهم إن شاء بحكمته وعدله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في حكمه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعه في هديه، وسلم تسليمًا.. أما بعد:

فقد سرت أمراض خبيثة في أمة الإسلام تحصد الحسنات وتجلب السيئات، يقوم بها مخلوق صغير هو من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة، إنه اللسان الذي به تظهر الرفعة والدنو والسقطة والعلو..

وفي بعض المجالس انصرف هذا اللسان إلى مورد خبيث ومزلق خطير محرم، ألا وهو السخرية والاستهزاء، ينبئك ذلك عن سوء طوية، وسواد قلب، وقله دين، قال تعالى: يأيها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ [الحجرات:11] .

ومعنى السخرية: الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص، وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول، وقد يكون بالإشارة والإيماء.

وأشد أنواع الاستهزاء وأعظمها خطرًا: الاستهزاء بالدين وأهله، ولخطورته وعظم أمره فقد أجمع العلماء على أن الاستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بواح، يخرج من الملة بالكلية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن الاسهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر صاحبه بعد إيمانه.

ولقد تفنن في أنواع السخرية والاستهزاء، فهناك من يهزأ بالحجاب، وآخر يسخر بتنفيذ الأحكام الشرعية، ولمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر نصيب من ذلك.. كما أن سنة نبينا محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام أيضًا لها نصيب من مرضى القلوب، فظهر الاستهزاء باللحية وقصر الثوب وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت