خالد بن عبد الرحمن الشايع
دار الوطن
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وبعد:
قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا (23) واخفض لهما جناح الذّلّ من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا [الإسراء:23-24] .
الوالدان، وما أدراك ما الوالدان..
الوالدان، اللذان هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان.. الوالد بالإنفاق.. والوالدة بالولادة والإشفاق..
فللّه سبحانه نعمة الخلق والإيجاد، ومن بعد ذلك للوالدين نعمة التربية والإيلاد.
يقول حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات مقرونات بثلاث، ولا تقبل واحدة بغير قرينتها..
1-وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول [التغابن:12] ، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.
2-وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة [البقرة:43] ، فمن صلى ولم يزكِّ لم يقبل منه.
3-أن اشكر لي ولوالديك [لقمان:14] ، فمن شكر لله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه.
ولأجل ذلك تكررت الوصايا في كتاب الله تعالى والإلزام ببرهما والإحسان إليهما، والتحذير من عقوقهما أو الإساءة إليهما، بأي أسلوب كان، قال الله تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا [النساء:36] ، وقال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا [العنكبوت:8] . وقال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حملته أُمُّهُ وهنًا على وهنٍ وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير [لقمان:14] .