فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 1124

محمد الركبان

دار القاسم

الحمد لله مقد ر الأقدار، وكاشف الأسفام ودافع الأكدار.. والصلاة والسلام على نبيه المختار، وآله الكرام وصحبه الأخيار.. أما بعد:

فإلى من شاء الله ابتلاءهم بالشدائد والكروب..

وإلى من أراد تمحيصهم بالأسقام علام الغيوب..

فذاك مريض فقد صحته..

وآخر حار في معرفة سقمه وفهم علته..

وثالث خارت قواه وزالت بشاشته..

وهم - مع ذلك - ذاكرون شاكرون، وصابرون محتسبون.. تأملوا قول النبي { عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له } [رواه مسلم] .

فوعوا الخطاب، وأعدوا له محكم الجواب..

فكم من نعمة لو أعطيها العبد كانت داءه، وكم من محروم من نعمة حرمانه شفاؤه.. وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [البقرة:216] .

أخي المريض، شفاك الله وعافاك!

ومن كل سقم وبلاء حماك..

قلب طرفك في هذه العجالة، وجل ببصرك بما فيها من عبارة ومقالة..

فهي وقفات مطعمة بنور الوحي، ومعطرة بعبير الرسالة..

أسأل الله تعالى أن يجعل في ذكرها عزاء، وفي دعائها شفاء، وفي أحكامها غناء.

الوقفة الأولى.. المتاع الزا ئل..

تلكم هي الدنيا التي اغتر بها كثير من الناس فجعلها منتهى أمله، و أكبر همه.. وصفها ربها بقوله: وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو و لعب [العنكبوت:640] ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور [الحدبد:121] .

وبين خليله حاله معها بقوله: { ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها } [رواه الترمذي] .

ذلك أنه عرف منزلتها؟ وتبين له دنوها وحقارتها..

قال: { لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء } [رواه الترمذي] ،

وهي مع ذلك لا يدوم لها حال، إن أضحكت قليلا أبكت كثير و إن سرت يوما أبكت أياما ودهورا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت