فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1124

عبدالملك القاسم

دار القاسم

الحمد لله ملاذ الخائفين ومنجي المتقين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

فقد ذكر المؤرخون في العصور الأولى من انبلاج نور الإسلام أن أهل المغرب الأقصى كانوا يسيرون إلى البيت الحرام بعد عيد الأضحى بأيام ليدركوا الحج القادم.. ويستغرق سفرهم هذا إلى مكة وإقامتهم وحجهم سنة كاملة، فيها من مشقة السفر، وخوف الطريق، وانقطاع المؤنة ما الله به عليم.

ومن نعم الله علينا تيسر السبل، واستتاب الأمن ورغد العيش، فأسرع الموقفون إلى بيت الله الحرام، معتمرين وطائفين، وساجدين وراكعين، مصلين ومنفقين.. رغبة فيما عند الله عز وجل.

والعمرة في رمضان لها مزية خاصة وأجر عظيم، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي { لما رجع من حجة الوداع قال لامرأة من الأنصار أسمها أم سنان:"ما منعك أن تحجي معنا"، قالت: أبو فلان - زوجها - له ناضحان، حج على أحدهما، ولآخر نسقي به. فقال لها النبي:"فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة". أو قال:"حجة معي". } [متفق عليه] .

وأجر العمرة عامة فيه جزيل الأجر، فقد قال عليه الصلاة والسلام: { العمرة إلى العمرة كفارة لما ينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة } [متفق عليه] .

وقد أعظم الله الأجر، وأجزل المثوبة لمن صلى في المسجد الحرام، فقد قال: { صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف فيما سواه } [رواه أحمد] .

والمسلم يحرص على أن ينال ألعى الدرجات وجزيل الثواب ساعيًا إلى مرضاة ربه وطلبًا لغفرانه، خاصة في هذا الشهر المبارك والمكان المبارك.

ورغبة في تمام الأجر وخوفًا من الزلل والوقوع في الخطأ، هذه الإشارات وبشارات كتبت في وقفات متتالية، والأخ المعتمر يعلم خيرًا مني في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت