عبدالملك القاسم
دار القاسم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..أما بعد:
فاحمد الله عز وجل - أخي المسلم - أن مد في عمرك لترى تتابع الأيام الشهور، فأمامك الآن موسم الحج الذي قد أشرق،وهاهم وفود الحجيج بدأوا يملأون الفضاء ملبين مكبرين أتوا من أقصى الأرض شرقًا وغربًا وبعضهم له سنوات وهو يجمع درهمًا على درهم يقتطعها من قوته حتى جمع ما يعينه على أداء هذه الفريضة العظيمة.
وأنت هنا - أخي الحبيب - قد تيسرت لك الأسباب وتهيأت لك السبل فلماذا تؤخر وإلى متى تؤجل؟ أما سمعت قول الله عز وجل: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] .
وقوله تعالى: وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ [البقرة:196] وقوله جلا وعلا: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج:27] .
أخي المسلم: الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، قال رسول الله: { بني الإسلام على خمس: شهادة أن لاإله إلاالله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان،وحج بيت الله لمن استطاع إلى ذلك سبيلًا } [متفق عليه] .
ويجب على المسلم المستطيع المبادرة إلى الحج حتى لا يأثم، قال رسول الله: { تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له } [رواه أحمد] .
وعن عبد الرحمن بن سابط يرفعه: (من مات ولم يحج حجة الإسلام، لم يمنعه مرض حابس، أو سلطان جائر، أو حاجة ظاهرة، فليمت على أي حال، يهوديًا أو نصرانيًا) .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: { لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كان له جدةٌ ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين } [رواه البيهقي] .