العشق الشيطاني - الإعجاب
حمود بن إبراهيم السليم
دار الوطن
المظاهر والأسباب
عندما بَعُدَ الناس عن دين الله القويم، واستحبوا الدنيا على الآخرة، استحوذ عليهم الشيطان، وصدّهم عن السبيل، وأصابهم بآفات في قلوبهم جعلتهم يجهلون ما يصلحون به أنفسهم، ومن ذلك"العشق"، أو ما يسمى بـ"التعلق"و"الإعجاب"، وهو: الإفراط في المحبة. وتتركز فتنته - غالبًا - على الشكل والصورة، أو انجذاب مجهول السبب، لكنه غير متقيد بالحب لله، سواء كان المعشوق من الرجال أو النساء، ويدعي بعضهم أنها صداقة، وهي ليست كذلك؛ لأنها صداقة فاسدة؛ لفساد أساس الحب فيها بعدم انضباطها بضوابط الشرع، والعشق رغم سهولة بداياته إلا أنّ نهايته انتكاس للعاشق، وخروج عن حدود الشرع، ولهذا كان بعض السلف يستعيذ بالله من العشق، فهو إفراط في الحب في أوله، وعبودية للمعشوق في نهايته، تضيع معها عبودية العبد لله عز وجل.
وسقوط الشاب أو الفتاة في شباك العشق من أخطر الأمور، إذ إن من صفات الهوى أنه يهوي بصاحبه، وإذا ما استحكم في القلب سيطر على العقل والفكر، وهنا يقع الإنسان في عبودية هواه ـ والعياذ بالله - قال تعالى: أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلًا [الفرقان:43] .
مظاهر الإعجاب
من أبرز مظاهر الإعجاب: تعلق القلب بالمعشوق، فلا يفكّر إلا في محبوبه، ولا يتكلم إلا فيه، ولا يقوم إلا بخدمته، ولا يحب إلا ما يحب، ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة. وتبادل الرسائل ووضع الرسومات والكتابات في الدفاتر وفي كل مكان.. ويقوم بالدفاع عنه بالكلام وغيره، ويغار عليه، ويشاكله في اللباس، وهيئة المشي والكلام وكل شيء، فلو خُيّر بين رضاه ورضا الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه.
ولكن إن كان عنده قليل من الإيمان، وتبقّى من وقته فضلة؛ صرف تلك الفضلة في طاعة ربه.