لقد أسهم انفتاح العالم الإسلامي اليوم على المجتمعات الأخرى في انتشار ألوان من المؤثرات والمغريات، ولم يعد البيت ذاك الحصن الذي يتحكم راعيه فيما يدخله ويخرج منه، بل أصبح معرضًا متنوعًا لما ينتجه العالم بأسرة من نتاج فكري، أو مادي لايخلو هو الآخر من أبعادٍ فكرية، مما يفرض تحديات تربوية أكبر، ويزيد من عبء أولئك الذين يعنون بتربية أبنائهم ورعايتهم.
وفي المقابل أفرزت التغيرات الاجتماعية نتائج أسهمت في تقليص دور الأسرة؛ فالأسرة التي كانت تسكن في بيت صغير يجتمع أفرادها فيه ويتحلقون ساعات عدة ويتبادلون ألوان الحديث، تفرقوا في منزل شاسع يحتاجون معه لأجهزة اتصال داخلية.
واستولت أجهزة الإعلام على جزء لايستهان به من وقت الأسرة، حتى الوقت الذي يتناولون فيه الطعام أو الشاي، صاروا ينصتون فيه لما تبثه تلك الوسائل.
وأدى الاعتماد على السائقين والخدم إلى تبديد جزء من الوقت الذي يقضيه الأولاد مع آبائهم وأمهاتهم.
كل تلك المؤثرات أدت إلى تضاؤل وقت الأسرة ودورها، وصار من المألوف أن نرى هوة واسعة بين سلوك الآباء والأبناء.
وهذا يدعو إلى إعادة النظر في دور الأسرة ومهمتها، وهل الأسرة المسلمة اليوم تترك أثرها في رعاية أبنائها؟
إننا نحتاج إلى أن يعتني الدعاة بأسرهم، ويوفروا لها جزءًا من أوقاتهم، ولايسوغ أن تكون أسرهم ضحية لبرامجهم وانشغالاتهم الدعوية، ولابد يفكروا بجد في تخصيص أوقات يشاركون فيها أبناءهم ويعايشونهم.
ونحتاج إلى أن نعيد النظر في كثير مما أفرزته التغيرات الاجتماعية، وألا نستسلم ونستجيب لها بغض النظر عن آثارها، بل نقبل منها ونرفض وفق ما يحقق مصالحنا الشرعية، ويدرء عنا المفاسد.
ونحتاج إلى أن يتعاون الدعاة بينهم، من خلال تنظيم برامج وزيارات أسرية مشتركة، فهم يعيشون واقعًا متقاربًا، وتطلعات واحدة، وأن يتعاونوا من خلال مقترحات وبرامج متبادلة.