فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1124

عبدالرحمن بن يحيى

مكتب الدعوة و الإرشاد بسلطانة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلما كان تمام النعمة على العبد إنما هو بالهدى والرحمة، وكان لهما ضدان: الضلال والغضب، أمرنا الله سبحانه أن نسأله كل يوم وليلة مرات عديدة أن يهدينا صراط الذين أنعم عليهم، وهم أولو الهدى والرحمة، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم، وهم ضد المرحومين، وطريق الضالين، وهم ضد المهتدين، ولهذا كان هذا الدعاء من أجمع الدعاء وأفضله وأوجبه، ولذلك اشتدت حاجة العبد بل ضرورته إلى أن يسأل الله أن يهديه الصراط المستقيم كل يوم سبع عشرة مرة فرضا عليه، لكن قد تتخلف الإجابة نظرا لضعف الدعاء في نفسه، فإنه ورد عنه { إن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ } فغفلة القلب أثناء الدعاء تبطل قوته، وقد يقول كثير من الناس لماذا مع كثرة التوجهات والدعاء لا زلنا نشكو من ضعف الهداية؟ إنني أرغب في الهداية لكني لا أستطيع فما هو السبب؟

هذه هي صورة المشكلة فما أسبابها وما نتائجها وما علاجها ؟!:

لا شك أن موانع الهداية كثيرة قد تجتمع كلها في الواحد مرة واحدة، وقد يتخلف بعضها، وقد يحول بين العبد والهداية مانع واحد. وعلى كل سوف نذكر جملة منها، وهي عشرة موانع:

1-من موانع الهداية: ضعف المعرفة: فإن كمال العبد في أمرين: معرفة الحق من الباطل، وإيثار الحق على الباطل، فإن من الناس من يعرف الحق لكن إيثاره على الباطل قد يكون عنده ضعيفا، والجاهل إذا عرف كان قريب الانقياد والاتباع، وبهذا يكون قد قطع نصف الطريق إلى الحق وما بقي عليه إلا قوة العزيمة على الرشد"اللهم أسألك العزيمة على الرشد"رواه أحمد وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا [الكهف:68] ، وهذا السبب هو الذي حال بين كثير من الكفار وبين الإسلام، فإنهم لا يعرفون عنه شيئا، ومع ذلك يكرهونه، وكما قيل: الناس أعداء لما جهلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت