فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1124

والجواب الذي لا مراء فيه: أن الأمر ليس هذا ولا ذاك، بل إن الأمر أبعد من هذا وأجلّ، إننا حينما نتحدث عن الأم فإننا نتحدث عنها على أنها قرينةُ الأب، لها شأن في المجتمع المكوَّن من البيوتات، والبيوتات المكونة من الأسر، والأسر المكونة منها ومن بَعْلِها وأولادها، هي نصف البشرية، ويخرج من بين ترائبها نصف آخر، فكأنها بذلك أمةٌ بتمامها، بل هي تلد الأمة الكاملة، إضافة إلى ما أولاه الإسلام من رعاية لحق الأم، ووضع مكانتها موضع الاعتبار، فلها مقام في الحضانة، ولها مقام في الرضاع، وقولوا مثل ذلك في النفقة والبرِّ وكذا الإرث.

فالحديث عن الأم إذًا يحتل حيزًا كبيرًا من تفكير الناس، فكان لزامًا على كل من يهيئ نفسه لخوض مثل هذا الطرح أن يكون فكره مشغولًا بها، يفرح لاستقامة أمرها، ويأسى لعوجه، ويتضرس جاهدًا في الأطروحات المتسللة لواذًا؛ ليميز الخبيث من الطيب، فلا هو يسمع للمتشائمين القانطين، ولا هو في الوقت نفسه يلهث وراء المتهورين.

والمرتكز الجامع في هذه القضية، والذي سيكون ضحية التضارب والمآرب، هي أمي وأمك وأم خالد وزيد، وحينئذ يجني الأولاد على أمهاتهم، ويقطعون أصلًا وأُسًّا قرره رسول الله لرجل حين جاء يسأله: { من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك } [خرجاه في الصحيحين] . وسلام الله على نبيه عيسى حين قال: وَبَرًا بِوَالِدَتِي وَلَم يَجعَلني جَبارًا شَقِيًا [مريم:32] .

ماذا يحدث لو غاب دور الأم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت