وعن عبدالله بن عمر عن النبيّ (( صلى الله عليه وسلم ) )أنه قال: (( من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة ، ومن مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب حرم الله عليه لباسه في الجنة ) )رواه أحمد ورواته ثقات ، ورواه الطبراني ) فهذه أحاديث رسول الله (( صلى الله عليه وسلم ) )في بعضها نهيه الصريح عن التختم بالذهب المفيد لتحريمه على الذكور ، وفي بعضها الوعيد الشديد الدال على تغليظ تحريمه . فالناصح لنفسه من يعظم نهى الله ورسوله بالمبادرة إلى اجتناب محارمه وهذا من أوجب الواجبات ، بل ها هنا واجب فوق هذا الواجب وهو قيام المسلمين لله بإنكار هذا المنكر وغيره من سائر المنكرات وإن كان هذا الواجب يختلف باختلاف الناس .
فيجب على أرباب العلم والمقدرة والنفوذ أكثر مما يجب على غيرهم من بيان الحق في ذلك والمنع من ارتكاب المحارم والحيلولة بين من استولت عليهم الشهوات وبين شهواتهم التي حرم الله ورسوله وأن يقوم المسلمون لله مثنى وفرادى ويتفكروا فيما ألم بهم مما طغى سيل طوفانه حتى اجترف أصول الغيرة لله من قولهم إلاّ من شاء الله وأن يعتصموا بحبل الله جميعًا في بذل الأسباب في حصول دواء هذا الداء العضال بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توجبه الشريعة من غير تقصير في ذلك ولا تجاوز للحد الشرعي فيما هنالك ، وأن يأخذوا على أيدي سفهائهم من قبل أن يعاقبوا على ترك هذا الفرض العظيم بقسوة القلوب وعدم الاكتراث من معضلات المعاصي والذنوب .
فإذا قام المسلمون بهذا الواجب منحهم الله في علومهم وأفهامهم ودنياهم ودينهم وآخرتهم ما يحبون . وإن أعرضوا عنه ، والعياذ بالله ، فإنهم لا يزالون في نقص في علومهم وأفهامهم ودنياهم ودينهم ، وسفال وتعثر في شتى مساعيهم .