فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1124

ولقد يقصِّر في أدب الاستئذان بعض الأجلاف ممن لا يهمه إلا قضاء حاجته، وتعجُّل مراده، بينما يكون دخوله محرجًا للمزور مثقلًا عليه.

وما كانت آداب الاستئذان وأحكامه إلا من أجل ألا يفرِّط الناس فيه أو في بعضه، معتمدين على اختلاف مراتبهم في الاحتشام والأنفة، أو معولين على أوهامهم في عدم المؤاخذة، أو رفع الكلفة.

تأملوا أيها المؤمنون قوله سبحانه: حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ [النور:27] .

إنه استئذان في استئناس، يعبر عن اللطف الذي يجب أن يكون عليه الزائر أو الطارق مراعاةً لأحوال النفوس وتهيؤاتها، وإدراكًا لظروف الساكنين في بيوتاتهم وعوراتهم.

وهل يكون الأُنس والاستئناس إلا بانتفاء الوحشة والكراهية؟!

أدبٌ رفيع يتحلى به الراغب في الدخول لكي يطلب إذنًا لا يكون معه استيحاش من رب المنزل، بل بشاشة وحسن استقبال.

ينبغي أن يكون الزائر والمزور متوافقين مستأنسين، فذلك عون على تأكيد روابط الأخوة الإسلامية.

ولقد بسطت السنة المطهرة هذا الأدب العالي، وازدان بسيرة السلف الصالح تطبيقًا وتبيينًا.

فكان نبيكم محمد إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، ويقول: { السلام عليكم، السلام عليكم } [رواه البخاري وأبوداود وصححه الالباني] .

ووقف سعد بن عبادة مقابل الباب فأمره النبي أن يتباعد. وقال له: { وهل الاستئذان إلا من أجل النظر؟! } [رواه الطبراني] .

وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: { اطلع رجل من جحرٍ في حُجَر النبي ومع النبي مدرى ـ أي: مشط ـ يحك به رأسه، فقال النبي: لو أعلم أنك تنظر؛ لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر } [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت