فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1124

روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قلت لعمر رضي الله عنه: لي كاتب نصراني . قال: مالك قاتلك الله . أما سمعت الله يقول {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} ألا اتخذت حنيفا ، قال: قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه . قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدنيهم وقد أقصاهم الله . وروى الإمام أحمد ومسلم أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة فقال: إني أردت أن أتبعك وأصيب معك ، قال: (( تؤمن بالله ورسوله ) )؟ قال لا - قال: (( ارجع فلن أستعين بمشرك ) ).

ومن هذه النصوص يتبين لنا تحريم تولية الكفار أعمال المسلمين التي يتمكنون بواسطتها من الاطلاع على أحوال المسلمين وأسرارهم ويكيدون لهم بإلحاق الضرر بهم ومن هذا وقع في هذا الزمان من استقدام الكفار إلى بلاد المسلمين - بلاد الحرمين الشريفين - وجعلهم عمالًا وسائقين ومستخدمين ومربين في البيوت وخلطهم مع العوائل أو خلطهم مع المسلمين في بلادهم .

5-ومن مظاهر موالاة الكفار التأريخ بتاريخهم - خصوصًا التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي والذي هو عبارة عن ذكرى مولد المسيح عليه السلام ، والذي ابتدعوه من أنفسهم وليس هو من دين المسيح عليه السلام فاستعمال هذا التاريخ فيه مشاركة في إحياء شعارهم وعيدهم ، ولتجنب هذا لما أراد الصحابة رضي الله عنهم وضع تاريخ للمسلمين في عهد عمر رضي الله عنه عدلوا عن تواريخ الكفار وأرخوا بهجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- مما يدل على وجوب مخالفة الكفار في هذا وفي غيره مما هو من خصائصهم - والله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت