فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1124

ولا يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة أيام مرضه أكثر من حرصه عليها أيام صحته، فلا يجوز له ترك المفروضة حتى يفوت وقتها ولو كان مريضا ما دام عقله ثابتا، بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته، فإذا تركها عامدا وهو عاقل عالم بالحكم الشرعي مكلف يقوى على أدائها ولو إيماء فهو عالم، وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كفره بذلك. لقول النبي: { العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر } ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: { رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله } ، ولقول النبي: { بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة } أخرجه مسلم في صحيحه، وهذا القول أصح؛ للآيات القرآنية الواردة في شأن الصلاة، والأحاديث المذكورة.

وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير حسبما يتيسر له، إن شاء قدم العصر مع الظهر وإن شاء أخر الظهر مع العصر، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب، وإن شاء أخر المغرب مع العشاء. أما الفجر فلا تجمع مع ما قبلها ولا مع ما بعدها، لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها.

هذا بعض ما يتعلق بأحوال المريض في طهاراته وصلاته.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يشفي مرضى المسلمين، ويكفر سيئاتهم، وأن يمن علينا جميعا بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة إنه جواد كريم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

أحاديث في فضل المرض والمصائب والصبر عليها

1-عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، عن النبي قال: { ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه } [متفق عليه] واللفظ لبخاري. والنصب: التعب. والوصب: المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت