والحكمة في ذلك أنه إذا تقيأ فرغ بطنه من الطعام، واحتاج البدن إلى ما يرد عليه هذا الفراغ، ولهذا نقول: إذا كان الصوم فرضًا فإنه لا يجوز للإنسان أن يتقيأ؛ لأنه إذا تقيأ أفسد صومه الوا جب.
وأما السابع: وهو خروج الدم بالحجامة فلقول النبي: { أفطر الحاجم والمحجوم } [أخرجه ا لبخا ري، والترمذي] .
وأما الثامن: وهو خروج دم الحيض، والنفاس، فلقول النبي في المرأة: { أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم } [أخرجه البخاري، ومسلم] ، وقد أجمع أهل العلم على أن الصوم لا يصح من الحائض، ومثلها النفساء.
وهذه المفطرات وهي مفسدات الصوم لا تفسده إلا بشروط ثلاثة، وهي:
1-العلم.
2-التذكر.
3-القصد.
فالصائم لا يفسد صومه بهذه المفسدات إلا بهذه الشروط الثلاثة:
الأول: أن يكون عالمًا بالحكم الشرعي، وعالمًا بالحال أي بالوقت، فإن كان جاهلا بالحكم الشرعي، أو بالوقت فصيامه صحيح، لقول الله تعالى: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا [القرة:286] ، ولقوله تعالى: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [الأحزاب:5] . وهذان دليلان عامان.
ولثبوت السنة في ذلك في أدلة خاصة في الصوم، ففي الصحيح من حديث عدي بن حاتم أنه صام فجعل تحت وسادته عقالين- وهما الحبلان اللذان تشد بهما يد البعير إذا برك-، أحدهما أسود، والثاني أبيض، وجعل يأكل ويشرب، حتى تبين له الأبيض من الأسود، ثم أمسك، فلما أصبح غدا إلى رسول الله فأخبره بذلك، فبين له النبي أنه ليس المراد بالخيط الأبيض، والأسود في الآية الخيطين المعروفين، وإنما المراد بالخيط الأبيض، بياض النهار، وبالخيط الأسود الليل، ولم يأمره النبي بقضاء الصوم. [خرجه البخاري، ومسلم] ؛ لأنه كان جاهلًا بالحكم، يظن أن هذا معنى الآية الكريمة.