فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1124

وعلى هذا فلو طار إلى أنف الصائم غبار، ووجد طعمه في حلقه، ونزل إلى معدته فإنه لا يفطر بذلك؟ لأنه لم يتقصده، وكذلك لو أكره على الفطر فأفطر دفعا للإكراه، فإن صومه صحيح؛ لأنه غير مختار، وكذلك لو احتلم فأنزل وهو نائم، فإن صومه صحيح، لأن النائم لا قصد له، وكذلك لو أكره الرجل زوجته وهي صائمة فجامعها، فإن صومها صحيح، لأنها غير مختارة.

وها هنا مسألة يجب التفطن لها: وهي أن الرجل إذا أفطر بالجماع في نهار رمضان والصوم واجب عليه فإنه يترتب على جماعه خمسة أمور:

الأول: الإثم. الثاني: وجوب إمساك بقية اليوم. الثالث: فساد صومه.

ا لرا بع: ا لقضاء. ا لخا س: الكفارة.

ولا فرق بين أن يكون عالما بما يجب عليه في هذا الجماع، أو جاهلا، يعني أن الرجل إذا جامع في صيام رمضان، والصوم واجب عليه، ولكنه لا يدري أن الكفارة تجب عليه، فإنه تترتب عليه أحكام الجماع السابقة؛ لأنه تعمد المفسد، وتعمده المفسد يستلزم ترتب الأحكام عليه، بل في حديث أبي هريرة { أن رجلا جاء إلى النبي فقال: يا رسول الله هلكت، قال:"ما أهلكك؟"قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. } [أخرجه البخاري، ومسلم] ، فأمره النبي صلى اله عليه وسلم بالكفارة، مع أن الرجل لا يعلم هل عليه كفارة أو لا، وفي قولنا: (والصوم واجب عليه) احترازا عما إذا جامع الصائم في رمضان وهو مسافر مثلا، فإنه لا تلزمه الكفارة، مثل أن يكون الرجل مسافرا بأهله في رمضان وهما صائمان، ثم يجامع أهله، فإنه ليس عليه كفارة، وذلك لأن المسافر إذا شرع في الصيام لا يلزمه إتمامه، إن شاء أتمه، وإن شاء أفطر وقضى.

والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت