فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1124

5ـ ومن فوائد المرض وتمام نعمة الله على عبده، أن ينزل به من الضر والشدائد ما يلجئه إلى المخاوف حتى يلجئه إلى التوحيد، ويتعلق قلبه بربه فيدعوه مخلصًا له الدين، فسبحان مستخرج الدعاء بالبلاء، ومستخرج الشكر بالعطاء، يقول وهب بن منبه: ينزل البلاء ليستخرج به الدعاء وإذا أنعمنا على الإنسان ونئا بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض [فصلت:51] ، فيحدث العبد من التضرع والتوكل وإخلاص الدعاء ما يزيد إيمانه ويقينه، ويحصل له من الإنابة وحلاوة الإيمان وذوق طعمه ما هو أعظم من زوال المرض، وما يحصل لأهل التوحيد المخلصين لله الدين الذين يصبرون على ما أصابهم فلا يذهبون إلى كاهن ولا ساحر ولا يدعون قبرًا، أو صالحًا فأعظم من أن يعبر عن كنهه مقال، ولكل مؤمن نصيب، فإذا نزل بهم مرض أو فقر أنزلوه بالله وحده، فإذا سألوا سألوا الله وحده، وإذا استعانوا استعانوا بالله وحده، كما هو الحاصل مع نبي الله أيوب وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الرحمين [الأنبياء:83] .

وتأمل عظيم بلاء أيوب فقد فقد ماله كله وأهله ومرض جسده كله حتى ما بقي إلا لسانه وقلبه، ومع عظيم هذا البلاء إلا أنه كان يمسي ويصبح وهو يحمد الله، ويمسي ويصبح وهو راض عن الله، لأنه يعلم أن الأمور كلها بيد الله، فلم يشتك ألمه وسقمه لأحد، ثم نادى ربه بكلمات صادقة إني مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين فكشف الله ضره وأثنى عليه، فقال: إنا وجدناه صابرًا نعم العبد أنه أواب [ص:44] ، وقد ورد في بعض الآثار: { يا ابن آدم، البلاء يجمع بيني وبينك، والعافية تجمع بينك وبين نفسك } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت