8ـ ومن فوائد المرض: انتظار المريض لفرج، وأفضل العبادات انتظار الفرج، الأمر الذي يجعل العبد يتعلق قلبه بالله وحده، وهذا ملموس وملاحظ على أهل المرض أو المصائب، وخصوصًا إذا يئس المريض من الشفاء من جهة المخلوقين وحصل له الإياس منهم وتعلق قلبه بالله وحده، وقال: يا رب، ما بقي لهذا المرض إلا أنت، فإنه يحصل له الشفاء بإذن الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، وقد ذكر أن رجلًا أخبره الأطباء بأن علاجه أصبح مستحيلًا، وأنه لا يوجد له علاج، وكان مريضًا بالسرطان، فألهمه الله الدعاء في الأسحار، فشفاه الله بعد حين، وهذا من لطائف أسرار اقتران الفرج بالشدة إذا تناهت وحصل الإياس من الخلق، عند ذلك يأتي الفرج، فإن العبد إذا يئس من الخلق وتعلق بالله جاءه الفرج، وهذه عبودية لا يمكن أن تحصل إلا بمثل هذه الشدة حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا [يوسف:110] .
9ـ ومن فوائد المرض: أنه علامة على إرادة الله بصاحبه الخير، فعن أبي هريرة مرفوعًا: { من يرد الله به خيرًا يصب منه } [رواه البخاري] ، ومفهوم الحديث أن من لم يرد الله به خيرًا لا يصيب منه، حتى يوافي ربه يوم القيامة، ففي مسند أحمد عن أبي هريرة قال: { مر برسول الله أعرابي أعجبه صحته وجلده، قال: فدعاه فقال له: متى أحسست بأم ملدم؟ قال: وما أم ملدم؟ قال: الحمى، قال: وأي شيء الحمى؟ قال: سخنة تكون بين الجلد والعظام، قال: ما بذلك لي عهد، وفي رواية: ما وجدت هذا قط، قال: فمتى أحسست بالصداع؟ قال: وأي شيء الصداع؟ قال: ضربات تكون في الصدغين والرأس، قال: مالي بذلك عهد، وفي رواية: ما وجدت هذا قط، قال: فلما قفا ـ أو ولى ـ الأعرابي قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل المار فلينظر إليه } [وإسناده حسن] فالكافر صحيح البدن مريض القلب، والمؤمن بالعكس.