فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1124

ولكن أكثر النفوس جاهلة بالله وحكمته، ومع هذا فربها يرحمها لجهلها وعجزها ونقصها، وهذا ورد في بعض الآثار أن العبد إذا أصابته البلوى فيدعو ربه ويستبطئ الإجابة، ويقول الناس: ألا ترحمه يارب؟ فيقول الله: ( كيف أرحمه من شيء به أرحمه؟ ) . فمثلًا الوالد عندما يجبر ابنه على شرب الدواء المر وهو يبكي وأمه تقول: ألا ترحمه؟ مع أن فعل الوالد هو رحمة به، ولله المثل الأعلى، فلا يتهم العبد ربه بابتلائه وليعلم أنه إحسان إليه.

لعل عتبك محمود عواقبه *** وربما صحت الأجساد بالعلل

14ـ ومن فوائد المرض: أنه يكون سببًا لصحة كثير من الأمراض، فلولا تلك الآلام لما حصلت هذه العافية، وهذا شأن أكبر الأمراض، ألا وهو الحمى وهي المعروفة الآن بالملاريا، ففيها منافع للأبدان لا يعلمها إلا الله، حيث أنها تذيب الفضلات وتتسبب في إنضاج بعض المواد الفاسدة وإخراجها من البدن، ولا يمكن أن يصل إليه دواء غيرها، يقول بعض الفضلاء من الأطباء: إن كثيرًا من الأمراض التي نستبشر فيها الحمى، كما يستبشر المريض بالعافية، فتكون الحمى فيه أنفع من شرب الدواء الكثير، فمن الأمراض التي تتسبب الحمى في علاجها مرض الرمد والفالج واللقوة ـ وهو داء يكون في الوجه يعوج منه الشدق ـ وزيادة على الصحة فهي من أفضل الأمراض في تكفير الذنوب، ففي مسلم عن جبران { أن رسول الله دخل على أم السائب، فقال:"مالك؟"فقالت: الحمى، لا بارك فيها، فقال:"لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد"} ، وعند أحمد بسند صحيح: { حمى يوم كفارة سنة } [عن ابن عمرو] وفي الأدب للبخاري عن أبي هريرة: { ما من مرض يصيبني أحب إلى من الحمى } لأنها تدخل في كل الأعضاء والمفاصل وعددها 360 مفصلًا، وقيل إنها تؤثر في البدن تأثيرًا لا يزول بالكلية إلا بعد سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت