4-ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تعجب فيقول: تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت، ومن فلان كيف فعل كيت وكيت.
5-ومنهم من يخرج الغيبة في قالب الاغتمام، فيقول: مسكين فلان غمَّني ما جرى له وما تم له، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف، وقلبه منطوٍ على التشفي به.
6-ومنه من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر وقصده غير ما أظهر.
خطورة الغيبة
إن هذا الأمر على خطورته في الدنيا والآخرة لم يأبه به كثير من الناس، وتهاونوا في أمره تهاونًا عظيمًا، بل اعتبروه فاكهة مجالسهم، فإنك لا تكاد تجلس في مجلس إلا وهذا الوباء موجود فيه. وسبب انتشاره هو عدم إدراك خطورته. فانظر - يا رعاك الله- إلى هذه النصوص الكريمة ليتبين لك شناعة الغيبة وخطورتها:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: { قلت: يا رسول الله، حسبك من صفية أنها قصيرة، فقال:"لقد قلت كلمةً لو مُزجت بماء البحر لمزجته"} .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، { أنهم ذكروا عند رسول الله رجلًا، فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يرحل حتى يُرحل له، فقال النبي:"اغتبتموه"فقالوا: يا رسول الله، حدثنا بما فيه، قال:"حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه"} .
وروى أبو هريرة { أن رجلًا اعترف بالزنا أمام رسول الله أربع مرات، فأقام عليه الحد، فسمع الرسول رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم يدع نفسه حتى رُجم رجم الكلب، قال: فسكت رسول الله . ثم سار ساعة فمرَّ بجيفة حمار شائل برجله - أي قد انتفخ بطنه - فقال عليه الصلاة والسلام:"أين فلان وفلان؟"فقالا: ها نحن يا رسول الله، فقال لهما:"كُلا من جيفة هذا الحمار"فقالا: يا رسول الله، غفر الله لك، مَنْ يأكل من هذا؟ ! فقال رسول الله: فما نلتما من أخيكما آنفًا أشد من أكل هذه الجيفة، فوا الذي نفسي بيده، إنه الآن في أنهار الجنة ينغمس فيها"} [رواه أحمد وصححه الألباني] ."