فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1124

واعلم أخي الكريم أن المغتاب لو لم يجد أذنًا صاغية لما اغتاب واسترسل في الحديث، فأنت باستماعك الحديث وعدم إنكارك عليه تكون مشجعًا على المعصية، وإذا لم تنكر عليه ولم تترك المجلس إذا لم يرتدع وينتهي عن الغيبة فإنك تكون شريكًا في الإثم.

وأخيرًا: فإن الغيبة كما تبين آنفًا أمرها خطير والاحتراز منها صعب جدًّا إلا لمن وفقه الله وأعانه على ذلك، وجاهد نفسه في الاحتراز منها.

لذا فينبغي على المسلم أن يجاهد نفسه على تجنبها والابتعاد عنها، وليحاول أيضًا أن يعفو ويصفح عن كل من اغتابه وتكلم فيه، فإن في ذلكأجرًا عظيمًا، قال تعالى: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ َا يُحِبُّالظَّالِمِينَ [الشورى:40] . ولعل ذلك أيضًا يكون سببًا في أن يسخر الله له قلبَ كل من اغتابه هو فيعفو عنه ويسامحه جزاء ما فعل هو مع غيره، ولن يخسر الإنسان شيئًا إذا عفى وسامح، بل إنه سيتضاعف له الأجر بهذا العفو، ولقد عرف الصحابة رضوان الله عليهم ذلك فسارعوا إلى اغتنام مثل هذه الأجور فعفوا وسامحوا وصفت قلوبهم، ومن ذلك ما روي عن رسول الله أنه حث يومًا على الصدقة، فقام علبة بن زيد، فقال: ما عندي إلا عرضي فإني أشهدك يا رسول الله أني تصدقت بعرضي على من ظلمني، ثم جلس، فقال رسول الله بعد ذلك: أين عُلبة بن زيد؟ قالها مرتين أو ثلاثًا. فقام علبة، فقال له رسول الله:"أنت المتصدق بعرضك قد قبل الله منك".

ويقول ابن القيم في مدارج السالكين: والجود عشر مراتب، ثم ذكرها فقال: والسابعة الجود بالعرض، كجود أبي ضمضم من الصحابة، كان إذا أصبح قال: اللهم لا مال لي أتصدق به على الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي، فمن شتمني أو قذفني فهو في حل! فقال النبي: { من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت