وهذا اللسان الصغير الذي خلقه الله عز وجل للطاعة والعبادة قد يودي بصاحبه إلى المهالك، خاصة إذا كان يطلق بدون تحفظ ولا تحرز، فتراه يغمز هذا، ويلمز ذاك.. ومن تأمل في حال البعض رأى أن هناك مجالس طويلة قامت على الضحك والنكت الساذجة، يقول رسول الله محذرًا ومبينًا عظم الأمر وخطورته { إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا } [رواه أحمد] .
واحذر أخي المسلم الجلوس في مجالس يعصى الله عز وجل فيها، فإنه تعالى يقول: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء:140] ، وعليك الإنكار عليهم مع القدرة، أو القيام مع عدمها.
واجعل أمام عينيك هذه الآية: مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:118] واحرص على حفظ لسانك ففي الحديث: {.. وهل يكب الناس على وجوههم - أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم } [رواه الترمذي] . طهر الله ألسنتنا، ونزه أسماعنا من كل ما يشين، والحمد لله رب العالمين.