فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 1124

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي الكريم:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعلم - يا رعاك الله - أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى من أجل الأفعال، وأعظم الأعمال التي يؤديها المسلم في دنياه ، و يحتسبها لأخرته ، ويضعها في ميزان حسناته ، بل هي من الهموم التي تقعده وتقيمه ، ويفكر فيها ليل نهار ، يبحث عن نوافذ للأمل ، ومخرج من الضيق ، فالدعاة إلى الله يقومون بمهمة بالغة الشأن ، عظيمة الأهمية ، لا يعلم قدرها إلا من تعلق قلبه بها ، وجعلها محور حياته ، كيف لا وهي مهمة الأنبياء والمرسلين ، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم من المصلحين [ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ] ( يوسف 108)

فالدعاة إلى الله هم الشموع ، التي تحترق لتضيء للناس طريق الهدى والحق الضياء ، وهم وعي الأمة المستنير و فكر الأمة الحر ، وهم قلب الأمة النابض ، وأطباء القلوب المريضة ، والنفوس الجريحة ، بل هم قادة سفينة النجاة في وسط الرياح الهوجاء ، والأمواج المتلاطمة . فالدعاة إلى الله لا يعيشون لأنفسهم ، ولا لملذاتهم ، ولا لشهواتهم ، لأن الذي يعيش لنفسه ، يعيش صغيرًا ، ويموت صغيرًا ] قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) [ الأنعام 162)

أما الدعاة الصادقون المخلصون ، فإنهم يعيشون لدعوتهم ، لأمتهم ، لمجتمعهم ، فدعوتهم همهم بالليل والنهار وهي فكرهم في النوم واليقظة ، و شغلهم الشاغل في السر والعلن ، يؤثرون من أجلها التعب والنصب ، ويضحون في سبيلها بالوقت والجهد والمال ، بل وبالمهج والأرواح ، ويستعذبون في سبيل نشرها وإبلاغها ، البلاء الشديد والعذاب الأليم .

مناي من الدنيا علوم أبثها وأنشرها في كل باد وحاضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت