فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1124

نعم ، إن فيهم الغضوب والهادئ ، وفيهم المثقف والأمي ، وفيهم الوجيه ومن هو دونه ، فعلى الداعية الحصيف أن يراعي هذه الفروقات فينزل الناس منازلهم ، ويخاطب الناس بما يعقلون ، بل إن ثمت كلمة رائعة لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، يصف فيها القلوب ، كل القلوب بأنها وحشية تحتاج إلى تأليف وترويض فيقول: القلوب وحشية فمن تألفها أقبلت عليه وصاحب الترويض الناجح هو الذي يحرص على تلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ، ويقصد في شيء من العطف على أخطائهم وغفلاتهم ، مقرونًا ذلك ببعض العناية بهمومهم واهتماماتهم ، وسوف يصل إلى مصدر النبع الخير في نفوسهم ، وحينئذ يمنحونه حبهم وثقتهم ، فـ"لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" ( رواه البخاري )

أيها الأخ المبارك: قبل أن أودعك أحب أن أذكرك بمسألة مهمة ، وهي أن الكثير من الناس يظن أن الداعية لا يأمر إلا بالمعروف الذي يفعله ، ولا ينهى إلا عن المنكر الذي يجتنبه ، وهذا غلط بين ، بل الصحيح الذي دلت عليه نصوص لكتاب والسنة ، أن الإنسان يجب عليه أن يأمر بالمعروف ويدعوا إليه ، ولو كان مقصرًا فيه ، وأن ينهى عن المنكر ويحذر منه ولو كان واقعًا فيه .

ولو لم يعظ في الناس من هو مذنب *** فمن يعظ العاصين بعد محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت