وأقولها لك صريحة لن يحصل الإنسان على كرامته الحقيقة إلا بالتزامه بدين الله تعالى، وذلك بسبب واضح تزيدنا به الأيام بصيرة وهو أن الإسلام هو كلمة الخالق: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) .
على حين تعترف كل الدراسات النفسية والتربوية في هذا العصر تعترف بجهلها بحقيقة الإنسان وعجزها عن إدراك خفايه وأسراره وأنه تبحث في ميدان مجهول ، أما الشرع فنزل من عند حكيم حميد يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
النقطة الثالثة: أما حديثي الثالث فهو بعنوان أزمات تربوية:
وهذه الأزمات أزمات عامة، ليست أزمات في البيت فحسب ولا في المدرسة بل نستطيع أن نقول إنها أزمة في الأمة كلها، تبدأ من البيت وهو الدائرة الصغيرة، وتنتهي بالأمة في وجودها العام، وهذه الأزمات متعددة لها أسبابها، ومضارها ونتائجها، وأذكر شيء منها دون استيعاب.
هناك أزمة نستطيع أن نعبر عنها بأزمة الثقة:
غياب الثقة داخل الأمة
فهناك أزمة ثقة بين الحاكم والمحكوم، تبادل المخاوف، الشك، الظن، عدم الثقة
هناك أزمة ثقة بين الطالب والمدرس.
هناك أزمة ثقة بين الناص والمنصوح، بين جيل الشباب والشيوخ، بين الرجل والمرأة بين المدير والموظف.
وكل هذه الأزمة مبنية على سوء الظن: (يا أيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) ، جعلت الأمة تتمزق إلى طوائف شتى، وإلى فرق مختلفة وإلى طبقات متناحرة لا يثق بعضها ببعض، ولا يتعاون بعضها مع بعض، وترتب على ذلك تعطيل المهارات والكفايات وقدرات الأفراد. وأصبحت هذه الأزمة (أزمة الثقة) تكبل الفرد عن الإبداع والإنتاج والاجتهاد والتعاون وهذا مصداق ما أخبر به الرسول (صلى الله عليه وسلم) حينما قال لمعاوية:
(لا تتبع عورات الناس فإنك إن تتبعت عوراتهم أفسدتهم أو كدت تفسدهم) .