ما كان له إلا أن ينطق بأولئك الأشخاص الذين يمدحهم المجتمع ويفرح لهم ويعظمهم ويوقرهم ويقدرهم، فهو يحب أن يكون مثلهم.
التعامل والسلوك في المدرسة لا تقدم القدوة الصالحة أحيانا، بل قد تتوفر على النقيض من ذلك ألوان من القدوات السيئة في هذه المرافق وفي غيرها.
وهنا فراغ الساحة من القدوة يعني انعدام العمق التربوي لدى الأفراد وتنازع الفرد بين أكثر من نمط من الأنماط الغازية فهو في ذهنه فلان وفلانُ وفلان، وكل هؤلاء ليسو أهلا لأن يكونوا قدوة حسنة وغاب عنه أولئك الرجال الأفذاذ.
من الأزمات أزمة الحوافز.
الحوافز التي تدعو الإنسان إلى أن يعمل وإلى أن يضحي وإلى أن يبذل وإلى أن يشارك، وأنت تجد في شريعة الله تبارك وتعالى أولا الأجر والثواب: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ، هذا من الحوافز، الأجر عند الله للأعمال الصالحة، والعقوبة عند الله تعالى على الأعمال السيئة.
وكنموذج أيضا حين تنظر إلى عمل كالجهاد وما فيه من نزيف الدماء وإطاحة الرؤوس وعقر الجواد وفقدان الحياة، تجد أن الشرع جعل للإنسان حوافز في هذا العمل.
منها حوافز شرعية في فضل الجهاد والمجاهدين وما أعد الله لهم في الدار الآخرة حتى قال النبي (صلى الله عليه وسلم) كما في صحيح مسلم: (إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجة والأخرى كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله) ، وفي المقابل هناك حوافز دنيوية سريعة أيضا مثل قول النبي (صلى الله عليه وسلم) كما في غزوة حنين وغيرها:
(من قتل قتيلا فله سلبه ) ، له ما معه من السلاح والعتاد، وكما هو معروف في تمثيل السرايا وإعطائها جزء من الغنيمة الربع أو الخمس على ما هو معروف تفصيله.