فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1124

فذكر الدار الآخرة واعتبارها في عمل الإنسان وقوله وفعله هو الذي يضبط المعيار والميزان في نفسه، يجعله يقبل على الخير طواعية ويعرض عن الشر طواعية فهذا يوف عليه السلام تتيسر له كل الأسباب في بيت امرأة العزيز وهي سيدة البيت وقد أغلقت الباب وفي خلوة وقالت له:

(هيتَ لك) وفي قراءة (هئتُ لك) قال:

(معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إن لا يفلح الظالمون) .

فهذا هو الأمر العظيم، الخوف من الله والتدين الذي يجعل الإنسان يعرض عن الحرام حتى ولو كان في متناول يده، ويفعل الطاعة والخير حتى ولو كان فيه حتفه وعطبه.

أولئك الذين يخوضون المعارك وتتساقط رؤوسهم هل كانوا يجهلون ذلك المصير؟

كلا.. ما جاء إنسان للمعركة وهو يعتقد أنه ذهب إلى نزهة أو سياحة، لقد عرف أنه ذاهب إلى ميدان حرب ولكنه يعلم أن تلك الضربة التي يطير به رأسه إن كان صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر هي التي يدخل به الجنة برحمة الله وإذنه.

هذه الأزمة غياب التدين وضعف مراقبة الله تعالى وعدم الخوف منه هي أهم من كل ما سبق، بل هي السبب الرئيس في كل ما سبق.

ذلك المسؤول الذي فرط في عمله أو المدرس الذي أو الطالب أو الأب أو الزوج، كل هؤلاء ما فرطوا إلا بسبب ضعف التدين، وهذا السبب له نتائج من مظاهرها:

جفاف الإنسان في روحه، في محبته لله في، إيمانه، في إشراق قلبه، في توقده،

وإيمان الكثيرين بالماديات حتى كأنها كل شيء، فأنت حين تحدث الإنسان التاجر عن البركة، يلوي رأسه وكأنه لا يؤمن بذلك، إنما يؤمن بالحسابات والدراسات الاستشارية، والأمور المبنية على أمور علمية لها نتائج، وينسى:

(ولو أن أهل الكتاب أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) .

بركات، فينزل الله البركة على عباده المؤمنين إذا صدقوا وأمنوا واتقوا.

ومن نتائج ذلك اضمحلال النية الصادقة في عمل الإنسان وفي أمره كلها، فلا يعمل إلا ما يرى أن له فيه مصلحة دنيوية عاجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت